سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: أحكام الأسرة وأسئلة أخرى

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

وأشد من ذلك هو أن يقول حرمّتك على نفسي وحلّلتك لأي رجل آخر، ما هذه الجرأة؟ وما هذه الوقاحة؟ وما هذا سوء الأدب في حق الله تبارك وتعالى، فإن التحليل والتحريم ليسا موكولين إلى أحد من الناس، الله تبارك وتعالى يقول (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِب) (النحل: من الآية116)، ويقول سبحانه وتعالى (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ) (الأنعام: من الآية140) وقال (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) (يونس:59)، والله سبحانه وتعالى يبين أن المشركين هم الذين وقعوا في الأمر، وأن هذا هو شأن المشركين فقد قال (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (النحل:35)، ويقول الله سبحانه وتعالى (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (الأنعام: من الآية148)، فإذاً هذه عادة المشركين، ما للمسلم ولإقحام نفسه في هذه العادة السيئة التي هي من عادات المشركين، هي من مواريث أهل الشرك، وقد نعى الله تعالى عليهم ذلك في القرآن وشدّد عليهم تشديداً عندما حرموا ما حرموا من بهيمة الأنعام قال الله سبحانه وتعالى (قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ

٦٨٠ / ١٬٣٦٠