الموضوع عام
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢كيف يستطيع الإنسان أن تكون من صفته حسن الظن؟
الجواب:
نعم، الظن الحسن من شأن المسلم، المسلم دائماً حريص على أن يظن بالناس ظناً حسناً جميلا، فإن المسلم كسائر البشر، من شأن الإنسان أن ينظر إلى غيره من خلال نظرته إلى نفسه، فلذلك يرى أنه يحب الخير للناس ويسعى في مصالح الناس، ولا يحب أن يضر الناس في أنفسهم ولا في أموالهم فلذلك يظن بغيره مثلما يرى نفسه عليه، أما من كان بخلاف ذلك فإنه أيضاً ينظر إلى غيره من خلال نظره إلى نفسه، لأن نظرة الإنسان إلى الغير تنعكس على نفسه فيرى الغير من خلال نفسه، وفي هذا يقول الشاعر:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه … وصدّق ما يعتاده من توهم
وعادى محبيه بقول عداته … وأصبح في ليل من الشك مظلم
ونجد نحن في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلّم ما يدل على أن الإنسان مأمور ولو ظن الظنون أن لا يجزم، لأن من شأن الإنسان أن تختمر في نفسه آراء وأفكار وتعتمل في داخله ظنون وظنون ولكن مع ذلك عليه أن لا يقطع، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم في ضمن وصاياه لأمته (وإذا ظننتم فلا تحققوا)، ثم قال (وذلك آية ما بين المؤمن والمنافق). فمعنى ذلك أن المؤمن وإن ظن الظنون لا يجزم بها، بخلاف المنافق.
على أن القرآن الكريم حذّر من الاندفاع وراء الظنون فالله سبحانه وتعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات: من الآية12)، فالإنسان مأمور بأن يحسن الظن.