سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع عام

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥

ونحن نجد أيضاً في كتاب الله تبارك وتعالى ما يحّذر أولياء أمور النساء من اعتراض سبيلهن في تحقيق أمنيتهن من الزواج، فالله تبارك وتعالى يقول (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:232)، فليس للولي أن يعترض موليته بحيث يمنعها من الزواج، ولو قدّرنا أنها كانت متزوجة ثم طلقت من قبل ذلك الزوج، واعتبر الولي ذلك الطلاق إهانة لها، ورغبت هي بعد أن كانت أملك بنفسها بحيث انتهت عدتها رغبت في الرجوع إلى ذلك الزوج ورغب هو فيها فليس للولي أن يعترض سبيلها، ولو أحس بأن إهانة أصابته وأصابتها من خلال تطليق ذلك الرجل لها، وهذا كما وقع في قصة أخت مَعقل بن يسار التي كانت ذات زوج وطلقها وانتهت عدتها منه فهويته وهويها، أي كل واحد منهما أراد أن يرجع إلى الآخر، فاعترض على ذلك معقل بن يسار، ومنعها من الرجوع إليه بسبب أنه اعتبر طلاقها إهانة، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية الكريمة، فخضع وانقاد واستسلم لحكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلّم وزوّجها بذلك الزوج مرة أخرى.

ولئن كان هذا في الولي فكيف بالأم، الأم ليست هي ولية، ليست هي ولية لابنتها من حيث الزواج، لا تلي أمر تزويجها، نعم للأم حق البر، وحقها عظيم ولا ينكر ذلك أحد، فمن حيث وجوب البر هي أعظم حقاً من الأب، ولكن مع هذا لا يعني أن لها أن تعترض سبيل ابنها أو سبيل ابنتها في تحقيق أمنيتهما من الزواج.

وماذا تريد لابنتها؟ الابنة تريد الاستقرار، وتريد الطمأنينة، وتريد أن تعيش في كنف رجل صالح يعينها على أمر دينها ودنياها، فمال لهذه الأم والحيلولة دون ذلك.

٧٢١ / ١٬٣٦٠