الموضوع عام
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤أنا أعجب من هذه الأم التي تعترض ابنتها في سبيل تحقيق أمنيتها، فإن كل فتاة تتطلع إلى الزوج الصالح الذي ترضى دينه وخلقه، فإن في ارتباطها بالصالح ما يؤمّن بفضل الله تبارك وتعالى مستقبلها، بخلاف ما إذا ارتبطت بمن لا يرضى دينه ولا خلقه، ومع هذا فإن قضية الزواج إنما هي ربط مصير بمصير، وهي لقاء أرواح بأرواح قبل أن تكون لقاء أجساد بأجساد، وهي أيضاً لقاء عواطف بعواطف ومشاعر بمشاعر، فالمشاعر عندما تكون منسجمة يترتب على ذلك الاستقرار، ومن الذي يعاشر الرجل؟ إنما تعاشره المرأة التي يتزوجها، لا يعاشره أبوها ولا تعاشره أمها، فلذلك كان جديراً بأن يراعى جانب عواطفها ومشاعرها وأحاسيسها تجاهه، وأن لا يُفرض عليها أن تتبع مشاعر شخص آخر تجاه ذلك الشخص، ومن أجل هذا نرى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تُستأذن في نفسها، وأذنها صماتها). فمع كون البكر عادة كما جرى عليه العرف في تلكم الأزمنة الغابرة السحيقة أن تكون حيية جداً أي شديدة الحياء لا تستطيع أن تعبر عن مشاعرها أُمر باستئمارها ولكن مع ذلك روعي هذا الجانب وهو جانب الحياء فيها، فكان تعبيرها عن مشاعرها لا يلزم أن يكون باللسان، وإنما يمكن أن يكون بالصمت، فإذا سكتت ولم تقل شيئاً اعتبر ذلك رضا منها لأنها بإمكانها أن تقول لست أريده، إذ لا تستحي من الرفض وإنما ربما تستحي من القبول.