26سأذ 30 شعبان 1423هـ - 6 نوفمبر 2002م الصيام وفضله وأحكامه صحح
الجزء ١ · صفحة ١٨ج: حَقيقة الأمر أنَّ قُرب المساجد بعضها مِن بعض أَمرٌ فيه حرج كبير فنحن نَرى أوَّلاً قبل كل شيء القرآن الكريم يُومِي إلى أنَّ وجود المساجد بعضها قرب بعض مِما يُعد ضِرارا فالله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ .. ﴾ [ سورة التوبة، من الآية: 107 ]، فجعل العلل التي مِن أجلها حُكم على مسجد الضرار بأنَّه ليس مَسجداً شرعياً أنَّ مِن جُملة العلل أنَّه يُسبب التَّفريق بين المؤمنين ذلك لأنَّ هذه الفئة عندما تَجتمع في المسجد الواحد تَكون قد اجتمعت، ولذلك عندما تنقسم على نفسها إلى أن تسير فرقة في مسجد وفرقة أخرى تَجتمع في مسجد آخر فذلك تفريق وهو غير جائز، والسلف الصالح كانوا حَريصين على أن لا تكون المساجد بعضها قريباً مِن بعض، وإنَّما تكون بعيدة، ولذلك أمر عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-عندما فتح المدائن ومصر الأمصار أمر عماله بأن يَبنوا المساجد وأن لا يَبنوا مَسجداً بِجوار مسجد وأنَّه إذا بُنِي مَسجد بِجوار مَسجد يُضَاره فإنَّ الثاني يجب هدمه.
ولذلك قال العلماء بأنَّ كل مسجد بُنِي بِجوار مسجد حتى صار مُضاراً له، أو بُنِي رِيَاء وسُمعة ، أو بُنِي بِمال حرام ، أو بُنِي في أَرض مَغصوبة فحكمه حكم مسجد الضرار في عدم جواز الصلاة فيه وأنَّ حكمه بأنْ يُهدم؛ هذا وعلى هذا نحن نفضل مع الإمكان أن يَجتمعوا في المسجد الكبير وأن لا يتفقوا ، أما إن كان أولئك الكبار يَشق عليهم أن يذهبوا إلى المسجد الكبير وهم قَريبون مِن المسجد الصغير فلأجل عُذرهم لا حرج عليهم أن يصلوا في المسجد الصغير لأجل عُذرهم لا لأن يكون ذلك سَبيلاً لانقسام الجماعة إلى جماعتين مع إمكان اجتماعها في مسجد واحد؛ والله-تعالى-أعلم.