30سأذ 4 رمضان 1423هـ - 10 نوفمبر 2002م سق صلاة السفر وأحكامها طبعت
الجزء ١ · صفحة ٣لازم القصر(1) في جميع أسفاره، وممن ذكر ذلك ابن رشد، وذكره-أيضا-الجصاص وابن قدامة وابن القيّم وقبله شيخه ابن تيمية، وذكره كذلك المَقْبِلِي والشوكاني وجماعة كبيرة، وذكره من علمائنا الإمام السالمي والشيخ الجيطالي وآخرون، وفي هذا ما يدل دلالة واضحة على الوجوب، وإلا لو كان الأمر يقتضي الجواز لترك القَصر-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ولو مرة واحدة ليبيِّن لأصحابه أنّ ذلك ليس على الوجوب، أو لأفصح عن ذلك بلسانه، أما أنه قد لازم القصر ولم يذكر بأنّ ذلك ليس على الوجوب فلا يمكن أن يقال: إنّ ذلك لا يدل على الوجوب وإنما هو على الجواز فقط؛ أما الروايات التي تدل من جهة القول على الوجوب فهي كثيرة، من ذلك ما جاء عن السيدة عائشة-رضي الله تعالى عنها-أنها قالت: " فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأُقِرَّت في السفر وزيد في صلاة الحضر " وله ألفاظ متعيّنة، ومثله حكمه الرفع، وهذا الحديث رواه الإمام الربيع-رحمه الله-ورواه الإمام مالك والبخاري ومسلم والنسائي وأبو داوود والدارمي والطيالسي وعبد الرزاق وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي والطحاوي وابن حزم وآخرون، وقد اعتُرِض عليه باعتراضات ولكنها واهية وقد أجبنا عليها وأجاب عليها غيرنا ولا حاجة للإطالة بذلك فمن شاء ذلك فليرجع إليه في موضعه فإنه سيجد بمشيئة الله-تبارك وتعالى-أنّ تلك الاعتراضات لا تسمن ولا تغني من جوع؛ ومن ذلك ما جاء عن ابن عباس رضي الله-تعالى-عنهما أنه قال: " فرض الله الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين " والحديث رواه مسلم وأبو عوانة والنسائي وأبو داوود وابن ماجة وأحمد وابن خزيمة وابن حبان وابن أبي شيبة وعبد الرزاق وابن حزم والبيهقي والطحاوي والشافعي في " السنن المأثورة "، وروته جماعة كبيرة، ولا يمكن أن يُعترَض عليه بأنه من كلام ابن عباس رضي الله-تعالى-عنه، إذ إنّ مثل ذلك لا
(1) -قال الشيخ: " السفر " بدلا من " القصر " والظاهر أنه سبق لسان.