36سأذ 10 رمضان 1423هـ - 16 نوفمبر 2002م سق الاعتكاف طبعت
الجزء ١ · صفحة ٦ومن ذلك: النية، إذ لا يَصحّ عمل من الأعمال إلا بنيّة إذا كان ذلك العمل يَتعلّق بمثل هذه العبادات، نعم إذا كان ذلك يَتعلّق بطهارة-أو ما شابه ذلك-وكانت الطهارة لثوب وليست لجسد فإنّ تلك النجاسة تَزول ولو لم تكن هنالك نية على أصحّ الأقوال وأشهرها، أما مثل هذه العبادات فلابد لها من النية، فالنية-إذن-شرط لصحّة الاعتكاف.
ومن ذلك: الصوم، فإنّ طائفة كبيرة من أهل العلم ذهبت إلى أنّ الصيام شرط في صحّة الاعتكاف، وأنّ اعتكاف من لم يَصُم ليس بصحيح بل لا ينبغي أن يُسمّى ذلك اعتكافا؛ وهذا هو قول طائفة-كما قلتُ-من أهل العلم، وهو مروي عن طائفة من الصحابة رضوان الله-تعالى-عليهم، فقد روي عن السيدة عائشة، وروي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله-تبارك وتعالى-عنهم، وهو مذهب أصحابنا وإن كان هنالك ما يُفهَم من كلام بعضهم بأنه قد ذهب بعض الأصحاب إلى عدم اشتراط ذلك ولكنّ القول المشهور المنصور عندهم هو اشتراط الصوم لصحّة الاعتكاف(1) ، وهو قول الإمام مالك، وعليه جمهور أصحابه، وخالف منهم ابن لُبابة، فقال بعدم اشتراط الصيام في الاعتكاف، وهو قول بعض الشافعية، وهو رواية عن الإمام أحمد وعن إسحاق، ورَجَّح ذلك ابن تيمية وابن القيم من المتأخِّرين، وهو قول الثوري والليث والحسن بن حي.
(1) -قال الشيخ: " اشتراط الاعتكاف " بدلا من " اشتراط الصوم في صحة الاعتكاف " وهو سبق لسان.