36سأذ 10 رمضان 1423هـ - 16 نوفمبر 2002م سق الاعتكاف طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٤وذهب بعض أهل العلم إلى أنّ الإنسان إذا اشترط عند اعتكافه بِأنه يَخرج لكذا ويَخرج لكذا فإنّ ذلك له، وأخذوا ذلك مِن الاشتراط في الحج، فإنّ الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-رَخَّص في مَن يَخاف ألاّ يَتمكّن من إتمام مناسك الحج أن يَشترط بأنه يحل في الموضع الذي لا يَتمكّن من مواصلة الحج فيه، ولكنّ بين القضيتين فرقا شاسعا كما لا يَخفى، فإنّ ذلك الشخص لا يَتمكن من مواصلة الحج وأما هذا فإنه متمكّن من ذلك وإنما يَذهب لقضاء حاجة.
نعم يُمكن أن يُرخَّص في الاشتراط لمن خاف مِن مرض يُداهِمه أو ما شابه ذلك فإنه يَشترط بِأنه إذا لم يَتمكّن من الاعتكاف بسبب مرض أو مرض قريب أو موته بأنه سيَخرج من ذلك الاعتكاف، وهذا كله فيما يَتعلّق باعتكاف النفل.
أما بالنسبة إلى الاعتكاف الواجب-أيضا-إذا اشترط فيه فيجري فيه ما ذكرناه مِن الخلاف في الاشتراط وعدمه، ولكنّ القول بالاشتراط قول ضعيف جدا إلا فيما يَتعلّق بما ذكرتُه من خوف مرض أو مرض قريب يقوم هو بشؤونه أو ما شابه ذلك.
هذا ومن الجدير بِالذِّكر أنّ مِن أهمّ الأمور التي يَجتنبها المعتكِف مباشَرة النساء، فلا يَجوز له وطء النساء كما أنه-أيضا-لا يَجوز له أن يَفعل شيئا من مُقدِّمات الوطء، فهذا أمر مهمّ، ولم أذكره من قبلُ في الشروط لأنّ ذلك مِن مُفسدات الاعتكاف، ولكن نظرا إلى ضيق الوقت وأنه لا يُمكن أن نُجيب عن ذلك بِجواب مُستقِل فإنه يُمكن أن نقول: إنّ مِن شروط ذلك ألاّ يَطأ الإنسان ولا يَفعل شيئا من مُقدٍّمات الوطء؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س3: رجل مريض بالشلل أو لا يستطيع أن يَعتكف في المسجد، فهل له أن يَعتكف في بيته ؟ وهل للمرأة-أيضا-أن تَعتكف في بيتها دون المسجد ؟