سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

36سأذ 10 رمضان 1423هـ - 16 نوفمبر 2002م سق الاعتكاف طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٥

ج: أما الرجل فليس له أن يَعتكِف في بيته، لأنّ الله-تبارك وتعالى-يقول كما قدَّمنا [ ص1 ]: ﴿ … وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 187 ]، ويقول: ﴿ … وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾(1) [ سورة البقرة، من الآية: 125 ]، فالرجل لا يَجوز له بحال من الأحوال أن يَعتكِف في غير المساجد، بِإجماع الأمّة الإسلامية قاطبة.

وأما المرأة فإنّ أهل العلم اختلفوا فيها:

ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنّ المرأة يَجوز لها أن تَعتكِف في مسجد بيتها .. أي في المكان الذي خَصّصته للصلاة في بيتها؛ وهذا القول هو مذهب الأحناف، وهو قول طائفة كبيرة من أصحابنا رضوان الله-تبارك وتعالى-عليهم.

وذهبت طائفة من أهل العلم-وهو مذهب الأكثرين-إلى أنّ المرأة-أيضا-تَعتكِف في المساجد، وليس لها أن تَعتكِف في مسجد بيتها أبدا؛ وهذا القول هو القول الأقوى فيما يظهر لي، لأنه لا يُوجد هنالك دليل أبدا يَدلّ على أنّ المرأة تَعتكِف في بيتها، وقد ثبت أنّ نساء النبي-صلوات الله وسلامه عليه-قد اعتكَفن في مسجده الشريف في حياته وبعد حياته .. شَرعن في الاعتكاف في مسجده الشريف ويَصحّ القول بِأنهنّ اعتكَفن في مسجده وكذلك اعتكفن بعد ذلك في مسجده، ولم يَأت دليل يَدلّ على خلاف ذلك.

(1) -الظاهر أنّ الشيخ قصد أن يأتي بهذه الآية بدلا من الآية التي أتى بها في التسجيل وهي: ﴿ … وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [ سورة الحج، من الآية: 26 ] مع ملاحظة أنّ الشيخ وقع له سبق لسان في قراءتها، إذ قرأها: " … وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والعاكفين وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ".

١٬٣٦٤ / ٧٬٩٢٠