36سأذ 10 رمضان 1423هـ - 16 نوفمبر 2002م سق الاعتكاف طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٧ج: عندما يَعتكِف الإنسان فإنّه يَعتكِف من أجل حصول الأجر العظيم والثواب من عند الله-تبارك وتعالى-الذي يَحصل عليه الإنسان بِاعتكافه في المسجد ومواظبته على الطاعات من صلاة وصيام وذكرٍ وقراءةٍ لِكتابِ الله -تبارك وتعالى-ومِن ذلك المواظبةُ والمحافظةُ على الصلاة في الجماعة، فإذا كان هذا المسجد لا تُقام فيه الجماعة:
فإنّ طائفة كبيرة من أهل العلم تقول: لا يَصحّ ذلك.
وبعضهم وإن كان يقول بِصحّة ذلك ولكنّه يَرى الأوْلى ألاّ يكون في ذلك، لأنّ في ذلك مدعاة لترك صلاة الجماعة، وهذا مما لا ينبغي أبدا، إذ إنّ صلاة الجماعة-على الرأي الشهير-فريضة على كل فرد من الأفراد إذا كان يستطيع أن يَسعى إليها .. أي لم يَمنعه من ذلك مانع من مرض أو خوف.
أما بالنسبة إلى المصليات فإنّ لأهل العلم كلاما هل تُلحَق بالمساجد أو لا ؟ وهنالك طائفة كبيرة تقول بأنها لا تُعطى أحكام المساجد؛ وعلى هذا الرأي لا يَصحّ الاعتكافُ فيها البتّة.
س5: هل يُستحبّ للناس أن يَعتكفوا جماعيا ؟
ج: لا أدري ما المراد بالاعتكاف الجماعي، فإن كان يريد السائل-أو غيره-بأن يَسأل عن طائفة مِن الناس تَعتكِف في المسجد مع مواظبتها على الطاعات من صلاة وذكر ودعاء وقراءةٍ لِكتابِ الله-تبارك وتعالى-فلا مانع من ذلك، إذ لا يُمكِن أن يٌقال-بحال من الأحوال-أنّ كلّ إنسانٍ يَعتكِف في مسجد مستقل وإذا أراد شخص آخر أن يَعتكِف فلابد مِن أن يَعتكِف في مسجد آخر، وقد قدَّمنا أنّ الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قد اعتكف في المسجد وشَرعت بعض أزواجه في الاعتكاف معه، وأنه اعتكف هو وجماعة من أصحابه-أيضا-في المسجد، فهذا دليل واضح على أنه يَصحّ الاعتكافُ مِن جماعة في مسجد من المساجد، بل ولو لم يَأت ذلك فإنّ جَواز ذلك أمر واضح، لا يَحتاج إلى إقامة برهان؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.