37سأذ 11 رمضان 1423هـ - 17 نوفمبر 2002م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٩أربعين يوما، لأنّ إسنادها لا يصح عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، ولكنّ الروايات الصحيحة تعطي أنه مكث هذه المدة في واقع الأمر أو أكثر من ذلك، وهكذا بالنسبة إلى الروايات التي دلت على وجوب القصر فإنها أطلقت، ولم تقيده بمدة محددة، وقد جاء حديث سأل عنه بعض السائلين من قبل فيه: " صلاة المسافر ركعتان حتى يموت أو يؤوب إلى أهله " وهذا الحديث وإن كان لا يصح عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، إذ إنه قد رواه الخطيب وفي إسناده مجهول ومدلِّس تدليس التسوية ولا يمكن أن يقال بإثبات هذا الحديث إلا أنّ هذا الحكم لا يتغير وإن لم يَثبت هذا الحديث، فالمسافر إذن هو مسافر يجب عليه القصر ولا يجوز له الإتمام إلا في حالة واحدة-كما قلتُ-وهي ما إذا صلى خلف إمام مقيم، فما دام لم يستقر في ذلك المكان ولم تطمئن نفسه إليه فهو في واقع الأمر مسافر ولا يجوز له الإتمام إلا في تلك الحالة التي ذكرناها، وهذا الحكم ينطبق على كل فرد من أفراد الأمّة، ومن صلى أربعا وهو مسافر فعليه التوبة إلى الله تبارك وتعالى وقد اختلف العلماء في وجوب الإعادة عليه، وكذا في وجوب الإعادة على من صلى خلفه من المقيمين والمسافرين؛ منهم من ذهب إلى وجوب ذلك؛ وهو مذهب الأكثرين من أصحابنا؛ ومنهم من ذهب إلى عدم الإعادة؛ ولا شك أنّ القول بالإعادة قوي جدا، لأنّ هذا الإنسان قد فعل غير ما افتُرِض عليه، وفي الحديث: ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهر رد ) أي مردود عليه لا يُتقبل منه بل وليس بصحيح، فإذا أخذ بهذا القول من وقع في ذلك فلا شك أنه قد أخذ بالأرجح والأحزم والأحوط، ومن ترخص وأخذ بتلك الرخصة الماضية ولاسيما إذا كان يظن أنّ ذلك جائزا ويقلد بعض أهل العلم فلا نقوى على القول بأنه قد ارتكب معصية، لأنّ المسألة-كما قلتُ-لا تخرج عن دائرة الظن إلى اليقين، وإن كان القول بوجوب القصر في هذه الحالة هو القول الحق الذي تدل عليه السنّة الصحيحة: