حلقة قديمة-السحر
الجزء ١ · صفحة ١٤أولا قبل كل شيء الجن لا يعلمون الغيب ، فالله تبارك وتعالى يقول وهو سبحانه وتعالى هو أصدق القائلين: ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) (سبأ: من الآية14) ، ثم إن الله سبحانه وتعالى بيّن في سورة الجن أن تشبث الإنس بالجن وتعلقهم بهم من أجل دفع الضرر أو من أجل تحقيق المنافع أمر لا يزيد هؤلاء المتشبثين إلا رهقا: ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) (الجن:6) ، فالتعلق بالجن من أجل دفع شيء من هذه المضار أو تحقيق شيء من المكاسب ، من الأمور التي هي وليدة الأوهام و الجهل والخرافة فلا يجوز لأحد أن يصدقها ، وأنا أتعجب تصديق هذه الأشياء من قِبَلِ أحد يتلو كتاب الله تعالى ويصلي وفي صلاته يقرأ سورة الفاتحة الشريفة ، وهذه السورة فيها ما يبيّن أن الاستعانة لا تكون إلا بالله كما أن العبادة لا تكون إلا له ، فالله تعالى يعلمنا كيف نستعين وكيف نعبد بحيث لا نستعين إلا به ولا نعبد إلا إياه يقول( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )( الفاتحة : 5 ) ، فكما أن العبادة لا يجوز أن تكون إلا لله فالاستعانة أيضاً يجب أن لا تكون إلا بالله سبحانه وتعالى ، هذا في الأمور التي لم يجعل الله تعالى التعاون فيها بين الناس من سنن الحياة ونواميس الوجود ، أما الأمور التي جعل الله تعالى التعاون بين الناس من سنن الحياة ومن نواميس الوجود فبهذا الاسلوب لا مانع من استعانة أحد بأحد فللإنسان أن يأتي إلى غيره من الناس ليقول له أعني بإقراض مبلغ من المال ، ولكن ليس له أن يقول له أعني فاجعلني من الأغنياء .
وله أن يقول له : أعني بحيث تعالجني عن هذا المرض ، ولكن ليس له أن يقول له: أعني بحيث تشفيني من هذا المرض . فإن الشافي إنما هو الله سبحانه وتعالى .