سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سأذ 3 جمادى الأولى 1423هـ - 14 جويلية 2002م

الجزء ١ · صفحة ٢

ج: إنّ من نعم الله-تبارك وتعالى-على الإنسان أن خلقه خلقا يتميز بتشريف الله-تبارك وتعالى-إياه فهو مع مشاركته للعالم الأرضي من حيث الغريزة ومن حيث ما فيه من تجاذب وتدافع هو مشارك للملأ الأعلى بما جعل الله-تبارك وتعالى-فيه من طبيعة متميزة رفعت قدره وأعلت من شأنه فهو بما أتاه الله-تبارك وتعالى-من ملكات روحية وطاقات نفسية يستطيع أن يتحكم في غرائزه وأن يوجهها الوجه المنظمة، على أنّ فضل الله-تبارك وتعالى-على الإنسان جعل هذا الإنسان لا يضيق عليه من ناحية إلا ويوسع إليه من نواح فهو وإن منع من أشياء وحيل بينه وبين أن يطلق لنفسه ما ترغب فيه منها أبيحت له هذه الأشياء نفسها من جوانب أخرى، فقد حرم الله-تبارك-الزنا بما فيه من المضار الكثيرة وأباح الله-تعالى-الزواج الشرعي الذي فيه متعة للجسد وراحة للنفس واستقرارا للروح وهدوء للبال وجعل كل واحد من الزوجين سكنا للآخر وقد امتنّ-تبارك وتعالى-بهذه النعمة العظيمة عندما قال: ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾ وهذا يعني أنّ الله - سبحانه وتعالى - لم يجعل الإنسان كالبهيمة، حيث تنجذب وراء الغريزة من غير تقيد بقيود ومن غير انضباط لضوابط وإنما جعل الاستجابة لداعي الفطرة إنما يتم في حدود الفضيلة والشرف والكرامة والطهر لهذا الإنسان؛ ولا ريب أنّ كل من الرجل والمرأة ذو عواطف وذو غريزة، فالرجل ينجذب وراء عواطفه والمرأة تنجذب وراء عواطفها، وقد جعل الله - سبحانه وتعالى - في المرأة مغريات شتى تغري الرجل بأن يحرص على الارتباط بها، ولكن هذه المغريات مهما كانت إنما روعي جانب واحد وهو الذي ينبغي للرجل أن يحرص عليه في المرأة وأن يجعله المعيار لتفضيلها على غيرها وهو جانب الدين، فإنّ النبي-عليه أفضل الصلاة والسلام-عندما قال: ( تنكح المرأة لأربع ) وذكر " المال والجمال والحسب والنسب " قال بعد

١٬٧٧٤ / ٧٬٩٢٠