سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سأذ 3 جمادى الأولى 1423هـ - 14 جويلية 2002م

الجزء ١ · صفحة ٣

ذلك: ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ومعنى ذلك أنّ الإنسان ينبغي له أن يحرص على أن يرتبط بذات الدين دون غيرها، فالجمال وحده إن لم يكن معه دين كان من مثابة الجسم الذي لا روح فيه كان جمالا ميتا فإنّ الدين هو الذي ينكح في هذا الجمال الروح، وكذلك سائر الأمور المغرية التي تدفع بالرجل إلى أن يرتبط بالمرأة كلها إن لم تكن مصحوبة بدين فهي لا تغني شيئا، أما الدين فلولا لم يكن معه جمالا حسيا ولو لم يكن معه شيئا من المغريات الأخرى حسب الإنسان أن يرضى به بما في هذا الدين من جمال حقيقي باطني .. من جمال روحي يكسب النفس الإنسانية قيمة ويرتفع بها عن الحضيض الأدنى الذي تتدنى إليه عندما تكون خالية من الدين، إذ الإنسان خلقه الله-تبارك وتعالى-من جسم وروح ولذلك كان فيه عقل وكان فيه شهوات فمن غلبت شهوته عقله كان شرا من الليلة العتماء، فمن غلب عقله شهوته كان خيرا من الملائكة وبهذه الناحية يتبين أنّ الخير كل الخير إنما هو بالتمسك بالدين وأنّ الحياة إنما هي باتباع الدين ومن آثر الدين على كل شيء .. من آثر دينه على شهوته فقد آثر عقله على شهوته لأنّ العقل هو الذي يدفع بالإنسان إلى الاستمساك بحبل الدين ولذلك يقول الكافرون يوم القيامة: ﴿ لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ﴾ فالعقل هو دافع إلى الاستمساك بالدين لأجل أن يتوقى الإنسان عذاب السعير؛ ولئن كان الرجل مأمورا بأن يختار شريكة حياته متبيّنة مستمسكة بحبل الله فإنّ المرأة كذلك .. لوحظت هذا النصح من قبل الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان لم يخاطب المرأة خاطب أولياء أمرها، فقد جاء في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)؛ والله-تعالى-المستعان.

١٬٧٧٥ / ٧٬٩٢٠