55«ڑ¨ 24 ¬يںé 1423ى• - 29-12-2002ê ڑ¥èںê ں饤
الجزء ١ · صفحة ٩ج: أعوذ بالله .. هذه شبه أهل الجهل .. نَحن وجدنا هذه المقالة قالَها مَن قالَها مِن الملاحدة وقالَها مَن قالها مِن النصارى مِن أمثال " زويمر " الذي حاول أن يَنتقِد الإسلام بسبب ما كان يعتمل بين جوانِحه مِن حقد على الإسلام والمسلمين وكان هو يطمح إلى تنصير الجزيرة العربية بأسْرها والقضاء على الإسلام في مهدِه .. كان مِن ضمن ما انتقد به الإسلام أنّ الإسلام لا تزال فيه بقايا وثنية ومِن بين هذه البقايا تعظيم البيت الحرام .. هذا ولا ريب أنّ البيت الحرام-أوَّلاً قبل كل شيء-تعظيمُه ليس تعظيما ناشئا مِن فِكر الإنسان القاصِر المحدود .. هنالك فارق بين أن يكون الإنسان معظِّما لِشيءٍ أُمِر بتعظيمِه مِن قِبَلِ ربه - سبحانه وتعالى - وبين أن يكون معظِّما لِشيءٍ اخترَع تعظيمَه مِن تلقاء نفسِه، فإنّ الله-تبارك وتعالى-تَعَبَّد عبادَه بِما تعبّدَهم به .. تعبّدَهم بِأمور يَعرفون غاياتِها ويعرفون حِكَمَهَا وأبعادها، فهذه الأمور هي أمور-كما يُعَبِّر عنها العلماء-معقولة المعنى، لأنّ حِكَمَهَا واضحة، ونتائجها وثِمارها ظاهرة، وهنالك أمور أخرى هي بِخلاف ذلك .. أمور تعبّدَنا الله-تبارك وتعالى-مِن غير أن نعرِف الحكمة فيها .. مثال ذلك الصلوات الخمس .. الصلاة مِن حيث العموم هي-على أيّ حال-معقولة المعنى والغاية، لأنَّها تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولأجْل هذا أُمِرْنا بإقامتِها: ﴿ … وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [ سورة العنكبوت، من الآية: 45 ]، ولكن هل معنى هذا أنّ كل ما تنطوي عليه هذه الصلاة هو معقول المعنى نُدرِك أبعادَه وغاياتِه ؟ لا، فهنالك فارق بين صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب وصلاة العشاء وصلاة الفجر، ففَرْض الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات، وفَرْض المغرب ثلاث ركعات، وفَرْض الفجر ركعتان ..