سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

23سأذ 11 جمادى الثانية 1424هـ - 10 أوت 2003م سق أحكام العمرة طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٦

أمَا بِالنِّسبة إلى العُمرَة فإنه لم يَأْتِ حَديثٌ صحيح صَرِيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يَدلّ على وقت الانتِهَاءِ مِن التَلْبِية، ولِذلك كَثُرَ فيها الخلاف بيْن أهل العلم، وقد جاءت أحاديثُ عِدّة تدلّ على أنّ المعتمِر يَنتهي مِن التَّلْبِيَةِ عِنْدَ إرادة الطَوَاف ولكنّ تِلْك الأحاديث لا تَثْبُتُ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وذَهَبَ بَعْضُ أهل العلم إلى أنّ الآفاقيّ .. أيْ الذي جَاءَ مِن مكانٍ بَعيد وأحْرَمَ مِن المِيقَات أو مِن دُونِه فإنه يَتْرُك التَلْبِيةَ عِنْد الوُصول إلى الحَرَم .. أيْ عِنْد الوُصول إلى أدنى الحَرَم، واحتجُّوا على ذلك بِروايةٍ عن ابن عمر رضي الله-تبارك وتعالى-عنهما، وهذا القول قول قوي؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

أما مَن أحْرَمَ مِنَ " التَنْعِيمِ " أو نَحْوِه فإنّه يَتْرك التَلْبِية على رأَيِ هَؤُلاَءِ عِنْدما يَكُونُ قريبا مِن المسجد الحرَام؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

وَهُنَا أريد أن أنبِّه على مسألة مُهِمَّة جِدا وهي أنّ كَثيرا مِن الناس يَذهبون إلى تأْدِية الحج والعُمرة وهُمْ لا يَعْلَمون عن أحكَامِهما شيئا .. يَسمعون أَنّ الناس يَذْهُبُونَ إلى الحج والعُمْرة ويَذهبون إلى ذلك، ولا شك أنّ في الذهاب إلى تِلك البِقاع فضْلا عظيما بل الذّهاب لِتَأدِيَة الحج مِن الأمور الوَاجبة المتحتِّمة، و-أيضا-قد ذَهَبَت طائفة كَبِيرَة مِن أهل العلم إلى وُجُوبِ العُمْرة، وهُوَ قَوْلٌ له أدَلَّتُه التي تُؤيِّده فَلاَ يَنْبَغِي لِلإنسان أن يُفَرِّط فيها، والحج وَاجِبٌ على الفَوْر على مَن وَجَد الاستطاعة إِليْه-كَما هَو رأي جماعة مِن أهل العلم-وهُو الذي تُؤَيِّدُه الأدِلة؛ لكنّ كَثيرا مِن الناس-كما قلتُ-يَذهبون ولا يَعْرِفون عَن أَحكَامِ الحج والعُمرَة شَيئا.

٢٬٥٢١ / ٧٬٩٢٠