32سأذ 30 شعبان 1424هـ - 26 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥} [ سورة البقرة، من الآية: 185 ]، فَشَهر رمضان المبارك اختاره الله-تعالى-لِحكمة يعلمها لِهذا الحدث العظيم، فالله-سبحانه-يُكرم ما يَشاء بِما يشاء، يُكْرِم مَن يَشَاء مِن عباده وَمَا يشاء مِن خلقه بِما يشاء مِن مَكْنُونَات عَطَائِه، وقد اختَصَّ شهر رمضان مِن بَين سائر الأوقات بِهذه الهبات العظيمة إذْ مَيَّزَه بِهذه المزَايَا القدسيَّة فكان فيه ما كان مِن خير، وحسب المؤمن أن تكون فيه ليلة القدر التي هي خير مِن أَلْفِ شَهْر؛ وَلَئن كان هَذَا الشَّهر كذلك فإنَّه ولا ريب يُرَاد مِن العبد فيه العمل والجد والتَّفَانِي والاخْلاَص والإقبال على الله-تبارك وتعالى-ومَحْو مَا عَلِق بصفحتِه مِن أكْدَارِ السيئات وذلك بالتَّوبة النَّصُوح والرُّجُوع إلى الله - سبحانه وتعالى - ، فهو شهر المغفرة وَمَن لا تُغْفَر ذُنُوبُه في شهر رمضان فَمَتَى تُغْفَر ؟ الله-تبارك وتعالى-ربط بين نِعْمَتِه على عباده بإنزال كتابه في شهر رمضان وبين فَرْضِيَة صيامه عندما قال: ﴿ … فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ … ﴾ على أثر قوله: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ …