سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

32سأذ 30 شعبان 1424هـ - 26 أكتوبر 2003م صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

} [ سورة البقرة، من الآية: 185 ] فمعنى ذلك أن في ما بين هداية القرآن وعبادة الصيام رابطة مقدسة، فإن صيام الإنسان يُقويه ويُمكنه مِن الإقبال على تعاليم القرآن وتطبيقها، إذِ الصيام مدرسة يَتَكَيَّف الإنسان فيها وفق تعاليم القرآن، فلذلك هذا الشَّهر لَم يكن فرصة كما يظن النَّاس للَّهو واللعب والسَّمَر على مَا تَهْوَى النَّفس، وإنَّما هو فُرْصَة للقيام والجد، فيؤمر الإنسان كما يَصوم نَهَارَه أن يقوم لَيْلَه، وأن يَحْتَسب ذلك عند الله - سبحانه وتعالى - ، فَمَن صَام رمضان وَقَامه احتساباً غُفِرَ له ما تقدم مِن ذَنْبِه، فالنَّبي - صلى الله عليه وسلم - قول: ( من صام شهر رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له تقدم مِن ذنبه )؛ ويقول: ( مَن قَام ليلة القدر غُفِر لَه ما تقدم مِن ذنبه )؛ وليلة القدر هي فِي ثَنَايَا هذا الشهر الكريم، وهي اللَّيلة التي اختصها الله-تعالى-بِهذه الميزيَّة العظيمة ميزيَة إنزال القرآن على قلب النبي صلى اله عليه وسلّم، فهي الليلة التي سَمَّاها الله-تبارك وتعالى-ليلة مُبَاركة عندما قال: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ - فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ - أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ - رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [ سورة الدخان، الآيات: 3-6 ]، وهي ليلة القدر بسبب عُلُوِّ قدرها وعظم شأنِهَا وما اختصها الله-تبارك وتعالى-به مِن خير وَهِبَات، فلئِن كانت هذه اللَّيلة في ثَنَايَا هذا الشَّهر الكريم أيْ مِن جملة لَيَالِيه فإن على الإنسان أن يَجْتَهِد في ليالي هذا الشهر، ولَم يُخْفِها الله-تبارك وتعالى-في طَوَايَا لَيَالِي هَذَا الشَّهر الكريم إلا لأجل الحكمة الرَّبَانِية البالغة وهي أن يَحسب النَّاس حَسَابَهُم لَها في كل ليالي الشَّهر بِحيث يَحْرِص الإنسان عَلَى أن يقوم كل ليلة مِن

٢٬٦٨٢ / ٧٬٩٢٠