32سأذ 30 شعبان 1424هـ - 26 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ٧لَيَالي هذا الشهر الكريم لعل الله-تبارك وتعالى-يُقَدِّر له مُصَادفة لِهذه اللَّيلَة المباركة فَيَغفِرَ له ما تقدم مِن ذنبه؛ فإذن المؤمن في شهر رمضان يَتَعَهَّد نفسه أولاً بِصَالِحات الأعمال، ذلك بِأن يُؤَطِّر نفسه في إطار الفضائل حَتَى لا تَخرج عنها قط، وَيَحْرص على أن يُكيف نفسه في جميع أخلاقها وفي جميع تصرفاتِها وأعماله تَعَاليم القرآن الكريم، كيف والصيام نفسُه هو مدرسة يَتَكَيَّف الإنسان فيها حسب تعاليم القرآن لأن في هذا الصيَّام ضبطاً للنَّفس وقيداً للجوارح عن الوقوع في معاصي الله - سبحانه وتعالى - وَنَهْنَهَة لِهَذِه النَّفس عن هواها، وتعويداً لَها على فضائل الأعمال، وَتَعْوِيداً لَهَا على الانضباط في جَميع الأحوال حتى لا تسترسل في هواها ولا تَستَمرئ الغيَّ والفَسَاد؛ فلذلك علينا أن نُدرك قيمة هذا الشَّهر وأنَّه لأجل التَّقوى .. الله-تبارك وتعالى-افتتح آيات الصَّوم بقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 183 ]، واختتمها-أيضا-بقوله: ﴿ … كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 187 ]، فإذن التَّقْوَى هِي الغَايَة مِن مشروعية الصيَّام، وَلَئن كَانت التَّقوى هي الغَايَة فالتَّقْوَى ليست بالأمر الهين، التَّقوى إنَّما هي إيمَان رَاسِخ وَعَمَل صَالِح وخُلُق فَاضِل واستقامة على سواء الصراط وَبُعد عن الانْحِراف، هذه هي تَقْوى الله تبارك وتعالى، هِي تَجمع في إطارها كل فضيلة وتنفي عن حَيِّزها كل رَذِيلة، فهكذا يَجب أن يكون الصَّائم، وهكذا يَجب أن يُعِد المؤمن نفسه لاستقبال شهر رمضان المبارك .. على هَذَا النَّحو مِن التَّحَلِّي بالفضائل والتَّخَلِّي عن الرَّذَائِل.