32سأذ 30 شعبان 1424هـ - 26 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٣} [ سورة البيّنة، من الآية: 5 ]، وذلك بأن ينوي بأن يقوم بذلك العمل تقرباً إلى الله - سبحانه وتعالى - وأداء لِما فَرَضَ عليه إن كان ذلك العمل فَرِيضَة، هذه هي النية المطلوبة، وَبِدُونِها لا تكون للعمل قيمة، ومعنى ذلك العمل بِدُونِها لا يَحيا كما لا يَحيا الجسم بدون روح؛ وهَذِهِ النّية هي القصد، إذ الكلمات التِي يقولُها الإنسان بلسانه لا أثر لَها في تَكْيِيف فعله وتَحويل هذا الفعل إلى أن يكون فعلاً معتبراً معتداً به مقبولاً عند الله-تعالى-فقد يقول الإنسان الكثير بلسانه ويدعي الكثير ولكن مع ذلك لا جدوى لِهَذه الدَّعوى، وإنَّما العبرة بِما في النوايا، ويؤكد ذلك حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ( إنَّما الأعمال بالنيات وإنَّما لكل امرئ ما نَوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يَزَوَّجُها فهجرته إلى ما هاجر إليه )؛ فهذا الذي هاجر إلى الله ورسوله لَم يكن يقول بلسانه " هجرتي إلى الله ورسوله .. هجرتي إلى الله ورسوله " وإنَّما ذلك شيء في طوايا نفسه وفي أعماق ضميره، والله-تعالى-مطلع على ما اكتنفه ضميره وطوته نفسه؛ و-كذلك-الذي هاجر وهو نفسه أن هجرته لأجل امرأة أو لأجل دنيا فإنَّه لَم يَكن يقول بلسانه: " أنا أهاجر لأجل أن أتزوج فلانة، أو أنا أهاجر لأجل أن أصيب مِن هذه الدنيا " وإنَّما ذلك أَمْر في طويته، والله - سبحانه وتعالى - هو العالم بِذلك فلذلك كان مُحَاسَباً بِهذه النية التي نواها ..