سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

32سأذ 30 شعبان 1424هـ - 26 أكتوبر 2003م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٤

هذا كلُّه يُدلنا على أن التَّلفظ باللسان لا أثر له في النية ولا قيمة له، إنَّما النية هي القصد بالقلب، فمن نوى الصيام قُبِل صيامه، ومعنى نيته الصوم أن يعقد عزمه بقلبه أن يؤدي هذه الفريضة التي فرضها الله عليه بحيث يصبح وهو مُمْسك عن الطعام والشَّرَاب وقضاء الوَطَر مِن الشهوة الجنسية إلى أن يُمسي ويدخل وقت المساء، كما يتجنب كل ما يُؤدي به إلى إبطال صيامه مِن الإتيان بالغيبة والنميمة وسائر المفطرات العملية والقَوْلِيَّة حَتَّى لا يَتَأَثَّر صِيَامُه بأي مُؤَثِّر .. هذه هي النية المطلوبة وليست القولَ باللسان وإلا لكان الأمر هيناً، فإن القول باللِّسان أمر ميسور .. يُمكن لأي أحد أن يقول ولكن مِن الصَّعْب أن يستطيع الإنسان بأن يضبط هذه النية حتى تكون خالصة لوجه الله، إذ هناك مُؤَثِّرَات كثيرة تؤثر عليه، فقد يبتغي بعمله الذي هو في ظاهره قُرْبَة إلى الله أن يصرف وجوه الناس إليه وأن يَنَال عندهم حُظْوَة ومنزلة بِحيث يتحدَّثون عنه بأنه على تُقى وعلى ورع وعلى .. وعلى .. إلى آخره، هذه نِيَّة فاسدة، فعلينا أن نعرف ذلك ونعتبر بِهذا، فالنية إنَّما هي القصد بالقلب، ولفظ النية يدل على ذلك، إذ هذه الكلمة مِن حيث مدلولُها تدل على هذا المعنى، فإن قائلاً لَو قَال لأحد لقيَه: " كنت بالأمس ناوياً أن أزورك "، ماذا يفهم الذي قيل له ذلك ؟ إنَّما يفهم أنه كان في قرارة نفسه أن يزوره ولا يفهم أنَّه كان يَتَحَدَث بلسانِه بـ: " إنني سأزور فلان وسأزور فلان ".

س: إذن المسلم في هذا الشهر الكريم ليس بحاجة إلى أن يقول: " اللهم إني نويت أن أصوم غداً "، فيكفي بقلبه ؟

ج: نعم، ولو تحدث بذلك من غير أن يكون قاصداً بقلبه فلا عبرة بحديثه.

س4: امرأة سقط جنينها ميتاً في الشهر الخامس واستمر معها الدم يومان، وبعد اليومين انقطع ستة أيام وإلى الآن لم يأتها دم فهل تصوم هذا الشهر الكريم ؟

٢٬٦٩٠ / ٧٬٩٢٠