33سأذ 1 رمضان 1424هـ - 27 أكتوبر 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٨ج: التوبة إلى الله - سبحانه وتعالى - مفتوح بابها، ولا يعني هذا أن يُشهِّر الإنسان بنفسه وأن يكشف سوأته، وأن يجاهر بما فعل .. لا بل عليه أن يتوب بينه وبين ربه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( من أصاب شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإنّ من يُبْدِ لنا صفحته نقم عليه كتاب الله )؛ فلا يشترط في التوبة من الزنا ولا للتوبة من أيّ معصية تجب فيها عقوبة معيّنة-أي يجب فيها الحد الشرعي-أن يعلن هذا الإنسان هذه المعصية حتى يقام عليه الحد، وإنما يكفيه أن يتوب بينه وبين ربه والله تعالى مطلع على أمره؛ وإنما من أبدى صفحته بحيث كشف عن أمره وأبان عن سوأته واعترف بجريمته .. هذا هو الذي يقام عليه الحد الشرعي، وإلا فالأصل في الإنسان أن يتوب بينه وبين ربه وكفى ذلك؛ وإنما هناك أمر لابد من اعتباره وهو أنّ التوبة إلى الله إنما تختلف باختلاف الذنب، فإن كان هذا الذنب بينه وبين ربه سبحانه فتوبته منه تمحوه ولا تُبقي له أثرا، وإن كان هذا الذنب بينه وبين العباد فلابد من أن يؤدي الحقوق إليهم سواء كان ذلك مما يتعلق بالدماء، أو كان ذلك مما يتعلق بالأموال، أو كان ذلك مما يتعلق بالأعراض؛ ومما يتعلق بالأعراض الزنا، فهذه التي زنا بها إما أن تكون امرأة حرة بالغة عاقلة مختارة بحيث لم يغتصبها وإنما كانت راضية بزناه بها، وإما أن تكون بخلاف ذلك؛ فإن كانت حرة بالغة عاقلة راضية بفعله فقد أسقطت حقها بنفسها، أما إن كانت بخلاف ذلك كأن تكون مملوكة أو تكون صبية أو تكون مجنونة أو تكون مغتصبة بحيث أكرهها على فعله الزنا بها ففي هذه الحالة يجب لها عليه العقر وهو الصداق، وقد قُدر ذلك إن كانت بكرا بعشر ديتها، وإن كانت ثيبا بنصف عشر ديتها، وذلك في كل مرة يطأها وهي بهذه الحالة هي صبية أو هي مملوكة أو هي مجنونة أو مغتصبة بحيث لم تكن راضية بفعله؛ والله-تعالى-أعلم.