34سأذ 2 رمضان 1424هـ - 28 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦ج: الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [ سورة التوبة، الآية: 71 ]، فبدأ في أَوْصَاف المؤمنين والمؤمنات بِأَنَّهم يأمرون بالمعروف وَيَنْهون عن المنكر، وقدّم ذلك على إقام الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة، لأن إقام الصلاة وإيتَاء الزَّكاة وإن كان أثَرُهُمَا يَنْعَكِس على المجتمع إلا أن الأصل في مَصْلَحَتِهما أن تكون مَصْلَحة المصلي والمزكي نفسه بِخلاف الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، ولأن نفس إقام الصلاة وإيتاء الزكاة .. نفس هذين الفعلين يَتَوَقَّفَان على الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر فلذلك بَدَأَ في وَصْف المؤمنين والمؤمنات بأنَّهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وَجَعَل ذَلك هو السَّبَب لِوُجُودِ الموَالاَة بَينهم .. أي التَّرَابط، فالتَّرَابط بين المؤمنين والمؤمنات إنَّما يكون بالأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر بسبب ما يترتب عليهما مِن صلاح أحوال النَّاس واستقامتها، وما يترتب عَلى ذَلك مِن سَدِّ أبواب الفَسَاد وقطع الطريق عليه؛ و-على أيِّ حال-هَذَا يَعْنِي أن على المجتمع المسلم أن يَشْتَرِك في الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر وَيَتَعَاوَن على ذلك، وَمِن ضِمْن هذا الاشتراك: الاشترَاك في دفع المفاسد التِي تَنْجُم عن تَصَرُّفات الطائِشِين كما ذكرنا، والنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَال: ( مَن رَأَى مِنْكم مُنكرا فَلْيُغَيِّره بيده، فإن لَم يستطع فبِلِسَانِه، فإن لَم يَسْتَطع فبِقلبه وذلك أضعف الإيمان ).