34سأذ 2 رمضان 1424هـ - 28 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ٧فالإنسان مُطَالَب بأن يُغَيِّر المنكر إن استطاع بِيَدِه، وإن لَم يستطع تَغِيِيره بيده فإنَّه يؤمر بأن يغيره بِلِسَانِه، وإنا لَم يستطع أن يغيره بِلِسَانِه فإنَّه على الأقل يؤمر أن يُغَيِّره بقلبه بحيث يستنكر ذلك ولا يَرْضَى به ولا يقره في نفسه، وبِهذا يكون داخلاً في زُمْرَة المؤمنين، وإن كان واقعاً في نقطة أضْعَف الإيمان.
فبناء عَلَى هذا كُلِّه نَرَى مِن الوُجُوب أن تُدرأ المفاسد عَن الأمَّة، ومِن دَرْأ المفاسد أن يُنَظَّم السير، بِحيث يَتَعَاوَن الناس جميعاً على ضبْط هذا السَّير، بحيث يكون لا ضرر فيه على أحد، لأن انضباط السَّيْر مِن أسباب انتِشَار الأمن، فعدم انتظام السَّير يُؤَدي إلى الحوادث التِي تُودِي بأرواح النَّاس، وتؤدي إلى تَحطُّم أعضائِهم وَفُقْدَانِهم جانباً مِن قَوَاهم، فَهَذَا الضَّبْط-إذن-مِن الضَّرُورة بِمَكان، والتَّعَاوُن فِيه وَعَليه مِن ضَرُورَات هذه الحياة الاجتماعية الإسلامية، فإبلاغ المسلم عَن الطَّائش لأجل رَدْعِه حتى تستقيم الأمور وَيَنْضَبِط السَّيْر وَيَأمَن السَّالِكون ولا يَجِد أيُّ أحدٍ في نَفْسِه خَوْف مِن خَطَر يُدَاهِمُه بسبب طَيْش الطَّائِشِين مِن الضَّرُورَة بِمَكان فذلك مِن الوَاجب ولا يَجُوز التَّخَلُّف عنه.
س3: ما رأيكم في التَّلقِيح الصناعي دَاخل الرَّحم إذا تَعَذَّرت العلاجات الأخرى ؟
ج: حقيقة الأمر؛ هذه القَضيةُ قضيةٌ للعلماء مَقَال فِيها، ولا أزال أجد في نفسي شيئا لَم أستَطع أن أصل فيه إلى مَا يُقنعنِي.
فالقضية طُرحت في مَجمع الفقه الإسلامي في دَوْرَة مِن دوراته التي انعَقدت في فَتَرَات ماضِية، وانقسم العُلَمَاء الحاضرون إلى ثلاثة آراء .. كلٌّ كَان لَه موقِف معيّن مِن هذه القضية:
1-منهم مَن أباح ذلك بِضَوَابط، وَمن بين هذه الضَّوَابط:
-أن تكون هُنَالك ضَرُورَة مُلجِئَة إلى ذلك.