34سأذ 2 رمضان 1424هـ - 28 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ٩وَقَدْ كُنتُ طَرَحْتُ سؤالا على الأطِبَّاء الذين حَضَرُوا هذه الدَّوْرَة، لأنّ مِن شَأن مَجمع الفقه الإسلامي أن يَسْتَعِين بِخِبْرَة الخبراء في المجالات المتعددة، ففي مِثْل هذه الأمور يَسْتَعِين بِخبرة الأطباء، وفي المجالات الاقتصادية يَسْتَعِين بالخبراء الاقتصاديين، وَهَكَذَا في أيّ مَجَال كان يَسْتَعِين بِذَوِي الاخْتِصَاص فِيه .. طَرَحْتُ سؤالا عَلَى الأطبَاء الحاضِرين وقلتُ-ما معناه-بأنّ سنّة الله-تعالى-اقتضت أن يكون هذا الإنسان تجتمع فيه عناصرُ مُتَعَدِّدَة وأن تكون حياته مركّبةً منها ، فالإنسان هو جسم وَرُوح وَعَقْل وَقَلْب وفِكر ووجدان وَضَمير وغرائز .. الفِكرُ والوجدان والمشاعر والأحاسيس هذه كُلَّها تَنْبَعِث مِن الرُّوح .. الجسم-على أيّ حال-له مُقوِّمات، والرُّوح-أيضاً-لَها مقومات، ومِن المعلوم أنّ اللِّقاء بين الزَّوْجين عندما يَتِم لا يكون لقاء جسديا فحسب بل تَمْتَزِج فيه المشاعر بالمشَاعِر، وَيَتِم الانسجام بين الأحاسيس وَالعَوَاطِف حتى تكون عَوَاطفُهما ومشَاعِرُهما وأحاسيسهما في ذلك الوَقْت كأحاسيس النَّفس الوَاحدة، وذلك بأن تَنْصَهِر نفس كُل واحد مِنهُما في الآخر بسبب ما يكون مِن الانسِجَام بَيْنَهُمَا، لأنّ سَاعَة اللِّقاء بين الزَّوجين عَلَى فِرَاش الزَّوْجِية هي ساعة انسجام بَالِغ، فـ-على أيّ حال-مَع امتزاج هذه المشَاعِر .. الذي نَرَاه أنّ ذلك يَنْعَكس على الجنين المتكون إن تكوّن مِن لقَائِهِما هذا جنين، فهذا الانعِكَاس يَبْدُو أثره عَلى عَقْلِيَّة هَذَا الجنين وَمَشَاعِرِه وأحَاسِيسِه عندما يَنْشَأ، لأنَّه يَسْتَمِد مِن المشاعر المُنْسَجِمَة مِن أَبَوَيْه فِي سَاعة تَكْوِينِه ..