سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

34سأذ 2 رمضان 1424هـ - 28 أكتوبر 2003م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٥

فينبغي فيمَن كان يشقُّ عليه الصِيَّام وهو في سَفَرِه أن يُفْطِر، أمَّا مَن كان مرتاحاً بِحيث لا يَجد صُعُوبَة ولا حرجاً في صيامه فإن الأفضل أن يصوم: ﴿ … وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 184 ]؛ وقد جاء في حديث الإمام الربيع-رحمه الله-مِن طريق أنَس-رضي الله تعالى عنه-أنَّه قال : ( سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَلَم يَعِب الصَّائم مِن المفطر ولا المفْطِرَ من الصائم ). هذه رواية الرَّبيع، وقد رواه الشيخان وغيرهما بلفظ ( فَلَم يَعب الصائمُ على المفطرِ ولا المفطرُ على الصَّائم ) وعلى كلتا الروايتين فإنه يعطى الحديث حكم الرفع، أما على رواية الربيع فذلك ظاهر، وأمَّا على الرواية الأخرى فإن ذلك كان عَلَى مَرأى وَمَسِمَع مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أقرَّ هؤلاء وهؤلاء عَلَى مَا هُم عليه فَلَم يَعِب أحد على أحد؛ إنَّما تُرَاعَى الأحوال .. النبي - صلى الله عليه وسلم - في عَام الفتح خَرَج ومعه أصحابه وكانوا صِيَاماً حتى بَلَغ الكَدِيد، فأفطر وأمر أصحابه بالإفطار، هكذا جاء في رواية ابن عباس-رضي الله عنهما-في المسند الصحيح وفي الصحيحين وغيرِهِما، ولكن في رِوَايَة أبِي سعيد الخدْرِيِّ التِي جاءت في صحيح مسلم مَا يَدُلُّ عَلى ذَلك الظَّرْف الذِي أَمَرَ فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بِالإفطار، فقد جاء في هَذَا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صَام وصام أصحابه حتى بَلَغَ الكَدِيد، وقال: ( لَهم إنَّكم مُلاَقُوا عَدُوِّكُم والفِطْر أَقْوَى لَكم )، فكانت رُخْصَة فمنهم مَن أَفطر ومنهم مَن صام، ثم قَال النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك: ( إنكم مُصَبِّحُوا عَدُوِّكُم )، فَأَمَرَهُم بالإفطار بسبب أنَّهم سَيُلاَقُون العَدُو .. قَال أبو سعيد: " فكانت عَزْمَة " ..

٢٬٧٣٢ / ٧٬٩٢٠