سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

35سأذ 3 رمضان 1424هـ - 29 أكتوبر 2003م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

ج: يقال: " رَجُلٌ وَقَفَ دَرَاهِمه " .. الوَقف مَصْدر وَقَفَ يَقِفُ، لأن وَقَفَ يأتي لازِما وَمُتَعَدِّيا، فاللازم مَصْدَرُه وُقُوف، والمتَعَدِّي مصدره وَقْف، وَمِمَّا جاء متعديا في ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ﴾ [ سورة الصافات، الآية: 24 ]، وقوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ … ﴾ [ سورة سبأ، من الآية: 31 ]، فَوَقَفَ يَقِفُ .. هذه هي اللغة الفَصِيحة، وصاحب القاموس ذكر لغة ضعيفة: أَوْقَفَ يُوقِفُ، وكثير مِن النَّاس يقول بِأنّ ذلك خَطَأ، ولكن شَاعَ ذلك عند كثير مِن النَّاس في استِعْمَالِهم وإلا فالفَصِيح وقف يقف وقفاً.

أمَّا عن هذا السؤال: فما هي طريقة الانتفاع بالدراهم ؟ ما المراد بذلك ؟ هل المراد بِهذا أنّ تلك الدراهم تُقرض للمحتاج ثم بَعد يُسره يَرُدُّها لتُقْرَض لِغيره ؟ أو كيف يكون الانتفاع ؟ أمَّا إن كانت موقوفة مِن أجل أن تُقْرَض للمحتاجين ثم بعد ذلك يردها المقترض وَتَبْقَى في حُكْم الموقوف بِحيْث ينتفع بِها كل مَن كان مُحْتَاجا إليها مَع رَدِّها فلا حرج.

أمَّا إن كانت تُسْتَهْلَك عينها وَلاَ يَبقى حَق في الذِّمَّة مُتَعَلِّق بسببها فهذا لا يَعْنِي الوَقْفِيَّة، وإنَّما يعنِي التَّمليك.

س4: مَا الحكم في رجل وقف مالا له في وَجْهٍ مِن وُجُوهِ الخيْر في حياته وَشَرَطَ لنفسه الانتفاع به أو ببعض غِلَّتِه مع انتِفاع مَن وَقَّفَ لَهم ؟

ج: على أيّ حال؛ للوَاقف أن يَنْتَفَعَ بالموقوف إن اشتَرَطَ ذلك لنفسه في حياته، وله أن يَشْتَرط لنفسه الإشراف في حياته على المال الموقوف، وله-أيضا-أن يَشْتَرط أن يكون أحد مِن وَرَثَتِه هو المشرف مِن بعدِ وَفَاتِه على العين الموقوفة، وهكذا .. لا مانع مِن أن يُخَصَّصَ أحدا مِن الناس يُشْرِف على هَذَا الوَقْف.

٢٬٧٣٨ / ٧٬٩٢٠