35سأذ 3 رمضان 1424هـ - 29 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ٨على أن كل أحد منهم فان ولو كان وصل إليه ما وَصَل مِن علم ذلك العمل فامتلأ إعجاباً به فإن هذا الإنسان هو فَانٍ مَاذا عسى أن يُفِيد هَذَا العَامِل مِن إعجاب هذا الإنسان الفاني مِثْلِه لعمله ؟ أو لَيْسَ أولَى لَه أن يَعمله لوجه الله-تبارك وتعالى-الباقي الحي القيوم الذي لا تأخذه سِنَة ولا نَوْم، الذي يُحْيي وَيُميت وَهُو حَيٌّ لاَ يَمُوت بِيَدِه الخيْر وَهُو على كل شيء قدير، لا ريب أن العَاقل يُدْرك أن المَصْلَحَة إنَّما في أن يَعْمَل ذلك لِوْجه الله-تبارك وتعالى-لا مِن أجل الناس، وما قيمة الناس ؟ الناس كلهم مهما كانت أقدراهم ومهما كانت منَازلُهم ومهما كان شأنُهم في هذه الحياة إنَّما هُم عباد لا يَمْلِكون لأنفسهم نفعا وَلاَ ضَرًا، ولا يَمْلِكون مَوْتاً ولا حَياةً ولا نُشُورا، فضلاً عَن أن يَمْلِكُوا لِغَيْرِهم، فلا يَحق أن يُعْمَل لأَيِّ أحد مِنهم، إنَّمَا العَمَل يَجِب أن يَكون لله - سبحانه وتعالى - ؛ ثُم إن كان الإنسان-أيضاً-مَغْرُوراً بِعَمَلِه، أو مغروراً بِعِلْمِه، أو مغروراً بِجَمَاله، أو مغروراً بِمَالِه، أو مَغْرُوراً بِمَنْصِبِه، أو مَغْرُوراً بِأي شيء مِمَّا خُوِّلَه في هذه الحياة الدنيا فعليه أن يُدرك أن ذَلك إنَّما هو خَيَال عابر وظِل زائل، الدنيا كُلُّها لا تسوى شيئا، فَمَالَه وللإعْجَاب بِما أوتي في هذه الدنيا مِن علم أو مَا صَدَرَ مِنه مِن عَمَل وَمَا أُوتِيَه مِن مال أو أُوتِيَه مِن جَاه أو أوتِيَه من مَنْصِب أو أوتِيَه مِن جَمَال أو أوتِيَه مِن أيِّ شيء مِن هَذَا القَبِيل ؟؟ هَذِه حِلْيَة مُعَارَة لاَ تَلْبَثُ أن تُسْتَرَدَّ، فلذلك على الإنسان يَسْتَبْصِر، وأن لا يغتَرَّ بشيء مِن ذلك.