35سأذ 3 رمضان 1424هـ - 29 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ٩ولا ريب أن الادِّكَار مِن شَأن المؤمنين، فبما أنَّ هذا الرَّجُل يُخْبِر عن نفسه بِأنَّه يَدَّرِك وَيَرْعَوِي وَيُحَاوِل أن يُهِين النَّفس، وهو في الحقيقة يُعِزُّهَا بِهَذَا لا يُهِينُهَا، إنَّمَا كلما أهانَهَا أعَزَّها، فبقدر ما يَشْتَغِل الإنسان بكبح جِمَاح النَّفْس يكون قَد أعَزَّها وقد انتَشَلَها مِن ضِيَاعِهَا وقد سلك بِها السبيل الأمْثل الذي يؤدي بِِِِِِِها إلى الكرامة، فهو-على أي حال-مَادَام على هذه الحالة نَرْجوا له التوفيق، ونرجوا له السداد إن شاء الله، والله-تبارك وتعالى-يعينه، وقد قال عزَّ مِن قائل: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [ سورة العنكبوت، الآية: 69 ]، فعليه أن يُجَاهد نفسه في الله، والله - سبحانه وتعالى - يَهدِيه إلى السبيل الأمْثَل، وهو بِهذا يكون في عداد المحسنين إن شاء الله.
س7: من ذهل عن ذكر اسم الله-تعالى-وقت مباشرة الذبح ثم تذكر بعد ذلك بقليل فذكر اسم الله حين ذاك، فما الحكم الآن وقد وقع ذلك مع أن هذه الذبيحة ملك للغير وقد أُكلت فهل يجب الضمان ؟ وعلى من ؟
ج: هذه المسألة وقع فيها خلاف بين أهل العلم كثيرا، وقع خلاف في وجوب ذكر اسم الله-تبارك وتعالى-عند الذَّبْح أو عَدِم وُجُوبِه، وهل تَحرم الذبيحة إن لَم يُذكر الله-تعالى-عليها أو لا تَحرم ؟ وهل يُفرّق بين حالة وحالة ؟ هذا مِمَّا وقع فيه الخلاف، وقد وَصَلَت الأقوال إلى ستة أقوال وإنَّما أشهرها ثلاثة: قول مَن قَال بأن تَارِك ذِكْر اسم الله-تعالى-تَحرم ذَبِيحَتُه على الإطلاق، وقائل آخر بِأنَّه لا تَحرم على الإطلاق، وقائل بالتَّفْرِقَة بين حالتَيْ العمد والنِّسيَان، هذه الأقوال التِي اشتهرت وإن كانت هنالك أقوال ثلاثة أخرى أيضا.