سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

35سأذ 3 رمضان 1424هـ - 29 أكتوبر 2003م صحح

الجزء ١ · صفحة ١١

أمَّا الذِين قالوا بِخِلاف ذلك فقد تأولوا هَذِه الآيات وهذه الرِّوَايَات تأويلات قد تكون بعيدة أحيَاناً، ذلك لأنَّهم قَالُوا-مَثَلاً-في قَوْل الله تعالى: ﴿ وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ … ﴾ [ سورة الأنعام، من الآية: 121 ]، بأن الآية الكريمة إنَّما قَيَّدت المَنع بِكَوْن مَا لَم يُذْكر اسم الله-تعالى-عليه فسقاً والفِسق بيَّنَتْه آية أخْرَى وَهِي قَوْلُه تعالى: ﴿ … أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِه … ﴾ [ سورة الأنعام، مِن الآية: 145 ]، أيْ مَا نُحر لِغير وجه الله تبارك وتعالى، فَمَا نُحِر بِه-مثلاً-للصَّنم أو لِقبر أو لأي شيءٍ مِمَّا يُتَقَرَّب إليه مِن دُون الله - سبحانه وتعالى - فَذَلِك مِمَّا أُهِلَّ به لِغَيْر وَجْهِ الله-تعالى-فلا يَحل أكْلُه، هؤلاء قالوا كذلك لأنَّهم جَعَلُوا الوَاوَ في قوله: ﴿ … وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ … ﴾ [ سورة الأنعام، من الآية: 121 ]، واو حَال وَلَم يَجْعَلُوها عاطفة، وقالوا بِأن العطف هنا لا يَصِحُّ لأجل التَّغَاير مَا بين المَعْطُوف والمَعطوفِ عَلَيه بِحيث إن الجملة المَعطوف عليها جُملة إنشائية وَالجملة المَعْطُوفَة جُملة خبرية فلا يُعطف الخبر على الإنشاء ولا العكس، هكذا قالوا ولكن هذا الكلام مَرْدُود، وعَطف الخبر على الإنشاء سَائغ وله شَوَاهِد كَثِيرة في القرآن مِن ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿ … وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ الله … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 282 ]، وقوله: { وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ …

٢٬٧٤٤ / ٧٬٩٢٠