36سأذ 4 رمضان 1424هـ - 30 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦ج: على أيّ حال؛ لا ريب أنّ الله-تبارك وتعالى-هو الواحد الأحد الفَرْد الصَّمَد الذِي لَم يَلِد وَلَم يُولَد ولَم يَكُن لَه كُفُواً أحد، والكَوْن بِأَسْرِه مَا هو إلا صَفَحَات مُشْرِقَة بأنوار رُبُوبِيَتِه-تبارك وتعالى-مِن حيث إن رُبُوبِيَتَه تَتَجَلَّى في كل ذَرَّة مِن ذَرَّات الوُجُود، ولذلك قَال بَعْض العُلَماء الرَّبَّانِيين: " كلُّ ذرة مِن ذَرَّات الوُجُود إنَّمَا هِي كَلِمَة مِن كلمات الله ناطقة بِتَوْحِيده-سبحانه-وتنزيهه، وما عداها فهو كالشَّرح لتلك الكلمة "، وَهَذَا مَا يَدُل عليه القرآن الكريم لأن الله-تبارك وتعالى-أَحَال في القرآن على النَّظَر في آيات الله-تَبَارك وتعالى-في الأنفس وفي الآفاق، فقد قال: ﴿ … أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ … ﴾ [ سورة إبراهيم، من الآية: 10 ]، أيْ كَيْفَ يَشُكُّ الإنسان في وُجُود الله مَعَ أنَّ دَلاَئِل هذا الوُجُود بأسره دَالَّة على وجوده، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 163 ]، ثم أتْبَع ذلك قوله: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 164 ]، ومعنى ذلك أنّ الله-سبحانه-بعدما ذَكَر أنَّه الإله الوَاحِد لا إله إلا هُو الرَّحْمَن الرَّحيم، وأنَّ كل مَا يُعْبَد سَوَاه لَيْسَ هو مِن الألُوهِيَّة في شيء ..