سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

36سأذ 4 رمضان 1424هـ - 30 أكتوبر 2003م صحح

الجزء ١ · صفحة ٧

بعدما أثبت ذلك بيّن أدَلَّة ذلك مِن خِلال ما يَتَجَّلَى للإنسان وَيَتَرَاءَى لَه في هذا الوُجُود، المُتَرَامِي الأطرَاف الوَاسِع الأرْجَاء، فإن هَذَا الكَوْن كُلَّه على تَبَاعد أطرافه وتَرَامِيهَا هو وحدة مُتَكَامِلَة، كل جزء مِنْه مُكَمِّل لِبَقيَّة الأجزاء، فلا يُمكن بِحال مِن الأحوال أن يَكون صَدَرَ عن أكثر مِن مُكَوِّن وَاحد، بَل الذي أوْجَدَه إنَّما هو خَالِق وَاحِد، ذلك لأَنَّه لَوْ كان هُنَالِك أكْثَر مِن خَالق لاستقلَّ كُلُّ وَاحِد مِنْهُم بإرَادَتِه، وإذا اسْتَقَلَّ كل واحد مِنْهُم بإرَادَتِه فلا بد مِن أن يكون مُسْتَقِلاً بِمُرَادِه، فيُرِيد هذا الشَّيْء بِخِلاَف مَا يُرِيدُه الآخر، يُرِيدُه أَحَدُهُمَا طويلاً وَيُريده الآخر قصيراً، يرِيدُه أحدهُمَا أبْيَضًا وَيُرِيدُه الآخر أَسْوَدًا، يُرِيده أحدهُمَا ليناً ويريده الآخر صلباً، يُريده أحدهما ناعماً ويُريده الآخر خشناً، وهَكَذَا تَخْتَلِف الإرَادات، وباختلاف هذه الإرادات يَخْتَلِفون في المراد، وهذا مِمَّا يؤدي إلى التَّنازُعِ وإلى عدم انتظام هذا الوُجُود وَذَلك الذي دَلَّ عليه قوله سبحانه وتعالى: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللهُ لَفَسَدَتَا … ﴾ [ سورة الأنبياء، من الآية: 22 ]، ولكن يَتَجَلَّى في شهود هَذَا الوُجود كُلِّه .. يَتَجَلَّى أن الله-تعالى-إله واحد وذلك لأن هَذَا الوجود بأسره منتظِم مُتَنَاسِق مُتَسَاوِق كُل جزء منه-كما قلت-مُكَمِّل لِبَقِيَة الأجزاء فَلاَ نِشَازَ وَلا اضطراب ولا أيِّ شيء مِن التَّنَاقض فيه، وهذا دليل وَاضِح عَلى وَحْدَانِية خَالِقِه، فوحدة الشُّهود تَتَجَلَّى في هَذَا، لأن الله-تبارك وتعالى-يَتَجَلَّى وجوده في كل ذَرَّة من ذَرَّات الوُجُود.

٢٬٧٦٠ / ٧٬٩٢٠