36سأذ 4 رمضان 1424هـ - 30 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ٨لكن مع ذلك هذا التَّجَلِّي ضَلَّ به قوم زَعَمُوا أن الخالق والمخلوق هو حقيقة واحدة، فَلْم يُفَرِّقُوا بين الخالق والمَخْلُوق فَأَعْطَوا مَا للخَالِق للمَخْلُوق، وَوَصَفُوا المخَلُوقَ بصفة الخالق، حتى أنَّهم ذَهَبُوا إلى الشَّك والاضطراب بِحيث قَال: أحدهم-والعِياذ بالله-وأنقل ذلك لاَ لأنِي أُقِرُّ هذا الذي أنقله ولكن-كما قيل- " ناقل الكفر غير كافر " وإنَّمَا أنقله مُنْكِراً له وَمُغَيِّراً له، قال:
الرَّب عبد والعبد رب … فليت شعري أين المكلف
إن قلت عبد فذاك رب … أو قلت رب فأنى يُكَلَّف
وهذا الذي ذُكِر عن بعضهم أنَّه قال: " سبحاني سبحاني مَا أعظم شَأنِي " وَقَال بعضهم أيضاً: " مَا في هذه الجبَّة غير الله " يعني أنَّه هو الله، إلى آخر مَا قيل مِن أمثال هذه التُّرَّهَات وَهِي التِّي يُعبر عنها بِفلسفة وحدة الوُجُود.
وهذه فلسفة كانت تُوجَد في الدَّيَانَات المنْحَرِفَة .. كانت تُوجد عند بعض النَّاس في بُعْدِهم عن سَوَاءَ الصِّرَاط في تَصَوُّرَاتِهِم لِنَظَام هَذَا الكَوْن، وَلَكن بِسَبَب الاحْتِكَاك الذي حَصَلَ بين بعض المسلمين وَبَعض فلاسفة الهُنود الوَثَنِيِّين وغيرهم انتَقَلَت فِكْرَة وِحدة الوُجُود إلى بعض صُوفِيَة المسلمين فَعَبَّرُوا بِمثل هذه التَّعبيرات البَعِيدة عَن الحق التِي لا تُقَرُّ أبداً، ولا يَجُوز أن يُصَوِّبَها أيُّ أحد وَلَوْ كانت صادِرَة في شَطَحَاتِهم وفي أحوالٍ هُم فيها بَعِيدُونَ عَن الصَّوَاب لا يُمْكِن أن تُقَر هذه الأمور، ولا يُمْكُن أن يُصَوَّبُوا عليها.