36سأذ 4 رمضان 1424هـ - 30 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ٩فإذن فلسفة وِحدة الوُجُود بِهذا المعنى لا يُمْكِن أن تُقَرَّ أبداً .. لا يُمكن، إذْ وُجُودُ الخالِق لَيْسَ كَوُجُود المَخْلُوق، فالمَخْلُوق وُجُودُه وُجُود جَائِز في الأَصْل، وأمَّا وُجُود الخالق فهو وُجُود وَاجِب، الله-تبارك وتعالى-هُو وَاجِب الوُجُود إذْ لا يُتَصَوَّر أن يكون غَيْر مَوْجُود بِأيِّ حَال مِن الأحْوَال .. أزلاً وأبداً، أمَّا المخلوق ففي الأَزَل لَم يكن مَوْجُوداً، ثُم إن وُجُودَهُ يَنْتَهِي إلى أن يشاء الله-تبارك وتعالى-أن يُجَدد له الوجود، ولئن كان الله-تبارك وتعالى-كتب الخلود لعباده: ﴿ … فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴾ [ سورة الشورى، من الآية: 7 ]، فإن ذلك الخلود إنَّما هو بِتَخْلِيد الله-تبارك وتعالى-لَهم، فليس بِقَاؤُهُم إلا بِإبْقَاء الله-سبحانه-إيَّاهُم، أمَّا بَقَاءُ الله-تَعَالى-فهو بَقَاء ذَاتِيٌّ ليس كَبَقَاء المخلوق، ولا يُمْكِن أنْ تُقَاس صِفَات الخلق على صِفَات الحق، نَعم ..