36سأذ 4 رمضان 1424هـ - 30 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٠هناك-على أي حال-صِفَات كَمَالِيَّة لله-تبارك وتعالى-يَتَّصف المخْلُوقُون بِمَعَانِيها مِن غَيْرِ أن يَكُونُوا مُشَارِكِين لله-تبارك وتعالى-في حقيقتها، فالإنسان قد يُوصَفُ بالعلم وَيُوصَفُ بالقُدْرَة وَيُوصَفُ بالحياة وَيُوصَف بالسَّمْع وَيُوصف بالبَصر ولكن عَلَيْنَا أنْ نُدْرِكَ الفَرْقَ الكبير بين عِلْم المخلوق وعلم الخالق، فَعلم المخلوق عِلْم ٌجُزْئِي نِسْبِي مَحْدُود جداً لا يُسَاوِي شيئاً أبَداً بِجَانِب مَا يَجْهَلُه، بينما علم الخالق-سبحانه وتعالى-عِلم مُحيط بِكل شَيْء بِحيث لاَ يَعْزُب عَنْه شَيْء في الأرض ولا في السَّمَاء، كل ذَرَّة مِن ذَرَّات الكَوْنَ أَحَاطَ الله-تبارك وتعالى-بِها عِلماً، بَكل مَا هو أدَقُّ مِن هَذِه الذَّرَّة، تَرَاكِيب الذَّرَّات الله-تَعَالى-مُحِيطٌ بِهَا علماً وَبِخَصَائِصِهَا وَبِكُل أَسْرَارِها وبكل طَوَايَاهَا وَأَبْعَادِها، الله-تبارك وتعالى-مُحِيط بذلك كلِّه علماً، لا يَخْفَى عَلَيْه مِن ذَلِك شَيْءٌ عَلَى أنَّ عِلْمَ المخْلُوق علم حادث، فالمخلوق نَفْسُه هُو حَادِث، ثُمَّ إنَّه مع ذلك يَحْدُث وَهُو لاَ يعلم شيئاً، ويَتَجَدَّد العلم فيه .. يأخذ العِلْم في التَّجَدُّد والنُّمُو شيئاً فشيئاً: ﴿ وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً … ﴾ [ سورة النحل: من الآية: 78 ]، ولكن يَتَعَلَّم هذا المخلوق، أمَّا علم الله فَعِلْم أزَلِيٌّ ليست لَه بداية بِحال من الأحوال.