36سأذ 4 رمضان 1424هـ - 30 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ١١و-كذلك-المخلوق قَدْ يَعِيشُ حَتَّى يُنْكِرَ مَا كان يَعلَمُه كما يقول سبحانه وتعالى: ﴿ … لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً … ﴾ [ سورة الحج، من الآية: 5 ]، بينما الله-تبارك وتعالى-عِلْمُه عِلْم بَاقٍ، علم أزَلِيٌّ أَبَدي، علم لا يَتَجَدَّد وإنَّما تتجدد المعلومات، أمَّا علم الله-تعالى-بِهذه المعلومات فَهُو عِلْم ذَاتِي أَزَلِيٌّ أبدي، إذ هو يَعْلَمُ هذه الكَائِنَات كُلَّهَا في الأزل قبل وُجُودِها، كما يَعْلَمُهَا فيما لا يَزَال بعد وجودها.
وهكذا بالنِّسْبَة إلى القُدْرَة، فإن المخلوق ولو وُصِف بالقُدْرَة إلا أن قُدْرَتَه قُدْرَة نِسْبِيَة مَحْدُودَة لاَ تُوَازِي شيئاً بِجانب مَا يَعْجِزُ عنه، بينما الله-تبارك وتعالى-أحاط بكل شيء قدرة، ولاَ أَدَلَّ على ذلك مِن خَلْقِه هَذَا الكَوْن بِأَسْرِه مَعَ تَرَامِي أطرَافِه وبعد مَسَافَاته: ﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاس … ﴾ [ سورة غافر، من الآية: 57 ]؛ و-كذلك-بالنِّسبة إلى السَّمْعِ وَإلى البَصَر وإلى أيِّ صِفَة مِن هَذِه الصَّفات لا يُمْكِن أن تُقَاس صِفَة المَخْلُوق بِصِفَة الخالق، إنَّمَا صِفَة الخالق صِفَة مطلقة، وصفة المخلوق نِسْبِيَة مَحْدُودة جداً .. فكمالات المخلوق إنَّمَا هي كمالات مَحْدُودة، وهي كمالات فائضة مِن عند الله، أفَاضَهَا الله-تبارك وتعالى-عليه، بينما كمالات الله-تبارك وتعالى-كَمَالاَت ذَاتِيَّة لَم يُفِضْهَا عليه غيره .. تعالى الله عن ذلك عُلُواً كبيرا.
فَيَجِب أن نفرق بين عقيدة التَّوْحِيد وبين فلسفة وِحْدَة الوُّجُود تلك الفَلْسَفة التِي تَجْعَل المخْلُوق هو الخالِق والخالِق هو المخلوق .. تعالى الله عن ذلك علواً كَبِيرًا.