36سأذ 4 رمضان 1424هـ - 30 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٢س4: ذَكَرْتُم أن كبائر المعاصي ناقضة للصِّيام بناء على حديث: ( ولا صوم إلاَّ بالكَفِّ عن مَحَارِم الله )، وَسُؤَالي لِمَاذا لَم تُلْزِمُوا مرتكب الكبيرة في نَهار رمضان مع إعادة يومه الكفارة، مع أن حديث أبِي هُرَيْرَة عَند الرَّبِيع يقول: " أفطر رَجل في رمضان على عهد رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فأمره بِعِتْقِ رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا " وقد ذكرتم أن هذا الحديث عَام في كل مَن انتهك حُرْمَة الصِّيام ولَم تَرَوا حديث عَائشة-رضِيَ الله عنها-مُخَصِّصاً لَه لأَنَّه وَاقِع حَال، فَمَعْنَى هَذَا أن كبائر المعاصي داخل حُكْمُهَا فِي حَدِيث أبِي هُرَيْرَة أمْ أن مُنَازَعَة بَعْض العُلَمَاء في نَقْضِ المَعَاصِي للصِّيَام كَافٍ أن يَزْرَع شُبْهَة تُدْرَأ بِهَا الكَفَّارَة ؟
ج: نعم، الكَفَارَة إنَّما تَجِب في مَا أُجْمِع على أنَّه ناقض، لا في مَا اختَلَف في كونه ناقضا، وَلِذَلك نَحْنُ نَجِد في مُسْنِد الإمام الرَّبيع بن حبيب-رحمه الله-حِكَايَة عن جماعة كثيرة مِن السَّلَف أنَّهم قالوا بأن ( مَن أصبح جنباً أصبح مفطرا ) ولكن مع ذلك قال: ( وَيَدْرَأُونَ عن الكَفَارة ) فَدَرْأُ الكَفَّارَة عَنْه إنَّما هو لأجل شبهة الاختلاف في ذلك، فَلَمَّا كانت شُبْهَة الاختلاف قائمة والكفارة بِمَثَابَة الحَد وَمِن شَأن الحَد أنَّ يُدْرَأ بالشُّبْهَة فكذلك الكَفَّارَات تُدْرَأ بِالشُّبُهَات؛ والله-تعالى-أعلم.
س5: من أيْن استقى القائلون بِوُجُوب الكَفَّارَة على مَن وَجَبَت عَليه على التَّرْتِيب، فإن كَان مِن حديث عائشة فَكَيْف يَتَّفِق ذلك مَعَ قَوْلِهِم " أن حديث عائشة لا يُخَصص عموماً ولا يُقَيِّد إطلاقا " ؟