36سأذ 4 رمضان 1424هـ - 30 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٨ج: نعم؛ علماؤنا شدّدوا في ذلك بناء على ما جاء مِن الرِّوَايات التِي تَدُل على مَنع بَيْع بعض الأشياء ببعض مع تَجَانُسها، حتى أنَّه جاء منع بيع الحيوان بالحيوان إلا يداً بيد، وهذا هو الذي ذهب إليه أصحابنا وذهب إليه الحنابلة وبعض علماء المذاهب الأخرى، ومنهم مَن أجاز ذلك مع اختلاف أنواع الحيوانات كَبيع بعير بشياه، أو شياه بِبَقَر، أو نَحو ذلك، مَنهم مَن أجاز ذلك وإن لَم يكن يداً بيد بسبب اختلاف أنواع الحيوانات، ولكن مع ذلك نَجد التَّشَدُّد عند كثير مِن العلماء، و-كذلك-بالنِّسبة إلى الأدْهَان مَنَعُوا بَيع الدُّهن بالدهن ولو مع الاختلاف-مثلاً-بسبب دُخُولِها جَميعاً في جِنس الدُّهْنِية، فكذلك إذن السَّيارة بالسيارة لا يَجوز بيعها إلا يداً بيد، فلا يجوز بيعها بطريقة النَّسِيئَة لِما في ذلك مِن الوُقُوع في الرِّبا؛ والله-تعالى-أعلم.
س11: ما العِلَّة الصحيحة التي تَرَوْنَها في تفسير عِلَّة الجنس الرَّبَوِي في حديث عبادة بن الصَّامَت، وبناء على رأيكم في العلة ما الأشياء التي ينبغي على الناس الحذر عند التَّعَامل بِها خوفاً مِن الوقوع في الربا ؟
ج: حقيقة الأمر؛ الأحاديث هذه .. يعنِي تختلف الأمور، حديث ذكر الستة الأصناف إنَّما يَدُل عَلَى مَا دَلَّ عليه الحديث: ( يداً بيد مثلاً بِمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى ). فهذه الأنواع السِّتة لا يُمنع بيعها إلا يداً بيد فحسب بل يُشترط-أيضاً-على الصحيح أن تكون مثلاً بِمثل، لأن الرأي الذي نَخْتَاره هو أن رَبَا الفضل يُمنع وإن كَان هو في المَنع أقل شدة مِن ربا النَّسِيئة، ولكن الروايات الكثيرة دَلَّت على ذلك، وهذا إنَّما يُحْصَر في هَذِه الأصناف السِّتَة بِحَيْث يَجب بِجَانِب التَّقَابُض فيها أن تكون مثلاً بِمثل مِن غير زيادة فمن زاد أو استزاد فقد أربى.