سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

37سأذ 5 رمضان 1424هـ - 31 أكتوبر 2003م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٤

وذَهبت طائفة من أهل العلم إلى أنَّ الأفضل أن يقُومَ الإنسان بإخراج زكاتِه في بلده ولكنه يَجوز له أن يقوم بإخراجها في بلدٍ آخر ولو كان يتجَاوَز بذلك المسافة التي ذكرنَاهَا وهي مسافة الوطن أو بِمَعْنى آخر ولو دفعها في موضِعٍ يقصُر فيه الصلاة ولاسيما إذا كانت في ذلك مَصلَحة وذلك إذا كان هنالك أَقَارِب من أقاربه أو كانت هنالك حاجة ماسَّة لبعض الفقراء أكثر مِن غيرهم مِن الذين هم في بلده، فقد يكون بعض الفقراء في حاجة مَاسَّة جدا بِخلاف غيرهم فهم وإن كانوا يستحِقُّون الزكاة ولكنهم أحسن من غيرهم بكثير، فإذا كان يُرَاعِي الإنسان مثل هذه المصلَحَة فإنَّه لا بأس بذلك، إذ إنَّه لا يوجَد دليل يدُلُّ على عدم جواز نقل الزكاة، وغاية ما استدَلَّ به الذين يَمنعون من ذلك ما جاء في حديث معاذ-رضي الله تبارك وتعالى-عنه الذي فيه أنَّه عندما بَعَثَهُ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-إلى اليَمَن قال له بأن يأخُذَ الزَّكَاة مِن أغنيائهم وأن يَرُدَّهَا في فقرائهم، ولكن هذا ليس بِصَرِيح في المسأَلَة فَهَذا الحديث يَظْهَرُ منه بأنَّه يَرُدّ الزكاة في فقراء المسلمين لا في فقراء أهل اليَمَن على أنَّه لو كان يُقْصَد به التَّعْيِين أي أنَّه يرُدُّ الزكاة في فقراء اليمن فإنَّ ذلك للصعوبة الموجودة في ذلك الزمان إذ إنَّه يَشُقُّ عليه غَالِبا أنْ يقُومَ بِإِرسال الزكاة إلى المدِينَة المنوَّرة مثلا، على أنَّ اليمن كبيرة فلا يُمكن أن يُسْتدَلَّ بِذلك على قضية الوطن والسفر التي حدَّدَها بعض العلَمَاء الذين قالوا بِذلك.

٢٬٧٧٧ / ٧٬٩٢٠