37سأذ 5 رمضان 1424هـ - 31 أكتوبر 2003م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٧وهُنَا أُحب أن أُنَبِّه على أمر مُهم وهو أنَّنِي ذكرت سابقا قضية السفر وهو أنَّ الإنسان لا يدفع الزكاة-على رأي بعض أهل العلم-في موضعٍ يقصُر فيه الصلاة .. ينبغي لِطَلَبَة العلم-خَاصَّة-ولغيرهم مِمَّن يُمكنه أن يعْلَم أو أن يَفْهَم هذه القَضَايا أنَّ مَن قال بِهَذا الرأي لا يلزم أنَّه يقول بِبَعض الآراء التي يعمل بِها أولئك النَّاس الذين يُرِيدُون أن يُخرِجُوا الزكاة مثلا، فمَثلا عندنا أنَّ مسافة القصر هي فرسخان فإذا تَعَدَّى الإنسان فَرسخَيْن أو كان ينوي أن يتَعَدَّى فرسخَيْن-على رأي كثير من أهل العلم-فإنَّه يقصُر الصلاة، فإذن المسافة تُحَدَّد بِمسافة فرسخَيْن وذلك يساوِي تقريبا بِمَقَايِيس هذا العصر اثْنَي عَشَر كيلو أو أَقَل مِن ذلك، فمن يقول بِما ذكرناه سابقا من قضية الوطن والقصر لا يقولون بِهَذا التَّحديد في مسافة القصر وإنَّمَا يقولون بِغير ذلك مِن الأقوال إذ إنَّ العلماء اختلفوا في مسافة القصر على ما يَقْرُب مِن عشرين قولا، فلا يُمكن للإنسان أن يأخُذ بِقول من أقوال العلماء ويُخَرِّج على قولٍ آخر، فهو يأخُذ-مثلا-في مسافة القصر بالفرسخَيْن ويُخَرِّجُ على القول الآخر، فمثلا يُنْكِر على من يُوَزِّع الزكاة بعد الفرسخين بِدعْوَى أنَّ بعض العلماء لا يرى ذلك مع وُجُود من يستحِق الزكاة في وطنه .. هذا لا يُمكن، لأنَّ أولئك العلماء الذين قالوا بِهَذا الرأي لا يقولون بِمَا ذَكرناه مِن مسافة الفرسخين فهم-في حقيقة الواقع-يقولون بِغَيْرِ ذلك ويَرَون أنَّه لا بأس من توزيع الزكاة في مسافة الفرسخين والثلاثة والأربعة بل وأكثر مِن ذلك لأنَّهم يُحدِّدُون المسافة بأكثر من ثَمانين كيلو.