37سأذ 5 رمضان 1424هـ - 31 أكتوبر 2003م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٨فإذن لابُد من التَّفَطُّن لِمِثل هذه الأمور .. لا يُمكن للإنسان أن يأخُذَ بِقول ثُم يُفَرِّع على قول آخر وهكذا، وهكذا-أيضا-في كثيرٍ من المصطلحات، وقد نبَّهْتُ على ذلك في كثير مِن الدُّروس والمحاضرات حتى في بعض المسائل الفقهية نَجد لبعض العلماء مصطلحات ويأتي بعضهم وتَتَغَيَّر معه تلك المصطلحات بل حتى في بعض الأَدِلَّة الشرعية يكون الشَّرع قد أطْلَق بعض الإطْلاقَات يريد بِها بعض المعانِي ثُم اصطلح الناس على خِلاف تلك المصطلحات.
فمثلا القضاء يُطْلَق في القرآن ويُرَاد به الأداء ولكنَّ الفقهاء-وكذا بالنسبة إلى الأُصولِيِّين-اختلفوا على غير ذلك، فيُرِيدون بالقضاء فِعْل العبادة في غير وقتها المقَدَّر لَها شرعا، نَحن عندما نأتي إلى القرآن نَجد الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاة … ﴾ [ سورة الجمعة، من الآية: 10 ] فهل معناها قُضِيَت الصلاة أُوتِيَ بِها بعد وقتها المقدَّر لَها شرعا ؟! ويقول: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُم … ﴾ [سورة البقرة، من الآية: 200 ] فهل معنى ذلك آتَيتُم بِمناسككم بعد الوقت المقَدَّر لَها شرعا أي قَضَيْتُمُوهَا ؟! كَلا، المراد إذا آتيتُم بِها في وَقْتِها، ومِن هُنا قلنا: إنَّ مَن احْتَجَّ بِحديث: ( ومَا فَاتَكُم فَاقْضُوا ) على أنَّه يُرَاد بالقضاء هو الماضِي مِن الصلاة .. قلنا: إنَّ هَذَا الاستدلال خَطَأ وإن كان هذا القول هو القول الصحيح، لكن مِن حيث الاستدلال ليس كذلك.
كذلك نَجِد في الحديث: ( سَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زَكَاة الفطر ) ولا يُرَاد بالسنَّة ها هنا السنَّة المعرُوفَة عند الأصولِيين، وإنَّما يُرَاد بِها أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أَمَر بذلك، وذلك تَارَة يَدُلُّ-أي لَفْظُ " السنَّة "-عَلَى الوُجُوب وتارة يدُلُّ على خِلاف ذلك على حسب ما يَقْتَضِيهِ ذلك الدليل، فهنا ( سَنَّ ) بِمَعْنَى: " أَوْجَبَ ".