37سأذ 5 رمضان 1424هـ - 31 أكتوبر 2003م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٩كذلك في بعض المسائِل نَجِد العلماء السابِقِين تَكَلَّمُوا على بعض القضايا واختلفت الأمور بعد ذلك باختلاف الوسائل العصرية فلا يُمكن لأحدٍ أن يأتِي بِأقوال أولئك العلماء ويَذكُر أنَّ العلماء أو جُمْهُورَهُم قد ذهبوا إلى منع الأمر الفلاني أو القول بإباحته أو وُجُوبه أو ما شابه ذلك، فمثلا لو أتينا إلى قضية الحساب في مَعرِفَة دخول الشهور وخروجها-مثلا-فإنَّنَا نَجِد كَثرة كاثرة مِن أهل العلم يقولُون: إنَّه لا يُؤْخَذ بالحساب ولا يُمكن أن يُعتمَد عليه أصلا، بل حكى بعض العلماء الإجْمَاع على ذلك، وهذا كلام صحيح وقَول صَائِب ذلك لأنَّ الحساب في عصرِهِم يَختلف عن الحساب في عصرنا هذا فهل يُمكِن لأحدٍ في هذا الوقت يَقُوم بِذِكْرِ تِلك الأَقْوَال التي ذَكَرَها أولئك العلماء أو يذْكُر أنَّهم قد أجْمعوا على ذلك وأنه ليس لأحدٍ مِمَّن يُقلِّد أولئك العلماء أن يأخُذَ بالحساب مثلا ؟! هذا مِمَّا لا يَجوز، ومَن فعل ذلك يكون قد قَوَّلَ أولئك العلماء ما لَم يَقُولُوه أبدا فإنَّ الحساب في وقتِنَا هذا قد اختلف، كان السابق بِمَعْنَى التنجيم أو ما شابه ذلك .. هو لا يتَعَدَّى مرحَلَة التَّخْمِين، أمَّا الآن فله أُصُولٌ معروفة عند أهله ولذلك قَال مَن قال مِن أهل العلم: إنَّ أهل الفلك إذا قالوا: إنَّه لا يُمْكِن أن يُرَى الهلال في الليلة الفلانية لأنَّه إِمَّا أن يغرُب قبل غُرُوب الشمس أو بعد ذلك بِقليل أو معها وادَّعَى بعض الناس بأنَّه رأى الهلال لا يُمكن أن يُؤْخَذ بِكلامه ذلك، ويَجب أن تُرَدَّ الشهادة التي شَهِد بِهَا في وَجْهِه ..