44سأذ 13 رمضان 1424هـ - 8 نوفمبر 2003م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٢٠على كل حال؛ الزكاة لابد مِن أن يَنْتَبِه الكل أنَّه لابد من أن تُدفَع إلى الفقراء وإلى المساكين أو إلى الأصناف المعلومة التي ذَكَرها الله-تبارك وتعالى-في كتابه، أمَّا ما يصنعه كثير من الناس من إعطاء الزكاة سواء كانت زكاة الأموال المعروفة أو كانت زكاة الفطر .. يدفَعُونَها إلى من هَبَّ ودَبّ من الناس .. كثير مِن الناس يأتون إلى بعض البلدان فيُوَزِّعُون تلك الأموال-كما قلت سَوَاء كانت زكاة فطر أو كانت زكاة مال-إلى أهل تلك البلاد ولو كَانُوا من الأغنياء فهذا مما لا يجوز ولا يُجْزي، وهكذا بالنسبة إلى الكفارات .. كثير من الناس رأيناهم يُوَزِّعُون الكفارات في البلدان .. تُقَسَّم ذلك الأرز الذي أتوا به على بيوت القرية .. " كم بيت يوجد في هذه القرية ؟ " فيقال: " كذا كذا " .. " وَزِّعوا ذلك الأرز على أصحاب تلك البيوت " مِن غير أن يُسأَل هل أولئك من الفقراء أو ليسوا من الفقراء، فهذا مِمَّا لا يَجوز بإجماع الأمة وقبل ذلك بنصوص الكتاب والسنة، ومن وقع في ذلك بأن وَزَّع شيئا من زكاة ماله أو شيئا من الكفارات على غير الفقراء فعليه أن يتوب إلى الله وأن يقوم بإخراج زكاته أو بإخراج الكفارات مرة ثانية إلا ما دَفَعه منها إلى الفقراء، فليبحث عن مقدار تلك الأموال التي دُفِعَت للفقراء وما عَدَا ذلك لابُد من إعادته مرة ثانية وإلا فهو متعدِّي فيها لأنَّه وضعها في غير أهلها بنص الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. أقول لابد من أن يُنْتَبَه لذلك جيدا فالمسألة ليست بالمسألة الهيِّنَة لأن الزكاة فريضة من فرائض الله بل هي ركن من أركان الإسلام وأمْرُها شديد .. مَن تَدَبَّر آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تبَيَّن له ذلك بوضوح، وهكذا بالنسبة إلى الكفارات فهي واجبة وما دامت واجبة لابد من أن نعرف بأنَّها أُدِّيَت إلى من يصح أن تُدفَع إليه؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.