52سأذ 21 رمضان 1424هـ - 16 نوفمبر 2003م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٨ولِلأسف الشديد نَسمَع عن كثيرٍ مِن الناس مِن أصحابِ المتاجِر أنَّهم لا يَمتنِعون عن البيعِ والشراء بَعْدَ الأذان، فينبغِي أن يُمنَع هؤلاء .. أن يَقُومَ كلُّ شَخصٍ مِنْ أَصْحَابِ هذه المتاجِر بِمنع ذلك العامِل الذي يَقُوم بِالبيعِ في ذلك المتجَر، وذلك لأنَّ ذلك مَنْهِي عنه بِنصِّ كتابِ الله تبارك وتعالى: ﴿ … ذَرُوا الْبَيْع … ﴾(1) [ سورة الجمعة، مِن الآية: 9 ]، فَهُوَ أَمْرٌ بِتَرْكِ البيعِ في هذا الوقتِ ونَهيٌ عن البيعِ فيه، فلا يَجوز لأحدٍ مِنَ المكلَّفِين أنْ يَبِيعَ في ذلك الوقت ولا أنْ يَشترِي في ذلك الوقت .. أي لا يَجوز لأحدٍ مِن المكلَّفِين بِصلاةِ الجمعة .. كذلك إذا كان شخصٌ ليس مِمَّن تَجِب عليه الجمعة ليس له أنْ يَبيع أو يَشترِيَ مِنْ شخصٍ تَجب عليه الجمعة، وذلك لأنَّ التعاون يَكون على البِر والتقوى لا على معصيةِ الله، فإذا كان شخصٌ لا تَجِب عليه الجمعة مثلا قام بِالبيع وجاءه شخصٌ يُرِيد أن يَشترِي مِن عندِه وذلك الشخصُ تَجِب عليه الجمعة فليس له أنْ يَبِيع لَه، فَهَذا الأمرُ لابد مِنْ مُراعاته بل يَنبغِي أن يُشَدَّدَ في قضيةِ البَيْع في هذا الوقت حتى مِن شخصٍ لا تَجِب عليه الجمعة لأنَّه قَدْ يَقُوم هذا الشخصُ بِالبيعِ والشراء ويَأتِي الناس وهو لا يُفَرِّقُ بيْن مَن تَجِب عليه الجمعة أو لا تَجِب عليه ثُم إنَّه إذا رأى الأطْفَال بَعْضَ المتاجِر مفتوحةً في ذلك الوقت وبعضُ الناس يَشْتَرِي فعلى ماذا سَيَتَرَبَّى هؤلاء الأطفال ؟! إلا على التهاونِ بِمِثْلِ هذه الأمور.
(1) -قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة الجمعة، الآية: 9 ].