سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

55سأذ 27 رمضان 1424هـ - 22 نوفمبر 2003م صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

الله-تبارك وتعالى-مَنَّ على الإنسان بإخراجه مِن العدم إلى الوجود، ثم غَمَرَهُ بأنواع أَلطَافه، ومِن ذلك أنَّ الإنسان وهو ضعيف لا يستطيع أن يرد عن نفسه ضرراً ولا يستطيع أن يجلب لنفسه نفعا، الله-تبارك وتعالى-يسّر له مَن يقوم بأمره ومَن يرعاه في طفولته حتى بلغ إلى حيث بلغ، ومع ذلك كله-أيضاً-الله - سبحانه وتعالى - جعل الطبيعة متوائمة مع هذا الإنسان وخلقته وفطرته فهي تخدم فطرة هذا الإنسان، لذلك كان على الإنسان أن يرعى ذلك.

والله - سبحانه وتعالى - يشد انتباهنا إلى ذلك في آيات كثيرة مِن كتابه العزيز مِن ذلك قوله سُبحانه : ﴿ قُتِلَ الأِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ - مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ - مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ - ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ - ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ - ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ - كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ - فَلْيَنْظُرِ الأِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ - أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً - ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً - فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً - وَعِنَباً وَقَضْباً - وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً - وَحَدَائِقَ غُلْباً - وَفَاكِهَةً وَأَبّاً - مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ﴾ [ سورة عبس، الآيات: 17-32 ]، مَن الذي يقدر على ذلك ؟

أَوَّلاً خلق الإنسان مِن نطفة مهينة حقيرة، مِن خلية مِن خلايا هذه النطفة، ثم تدرج هذا الإنسان في مدارج الأطوار التي مر بِها حتى خرج بشراً سوياً سميعاً بصيرا، ثم أخذ بعد ذلك ينمو شيئا فشيئا وتنمو معه مداركه وتنمو معه قواه وتنمو معه مشاعره وأحاسيسه إلى أن وصل إلى حيث وصل.

٣٬١١٤ / ٧٬٩٢٠