سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

55سأذ 27 رمضان 1424هـ - 22 نوفمبر 2003م صحح

الجزء ١ · صفحة ٧

ثم إنَّ الله-تبارك وتعالى-يسّر له العلم فعلمه مالَم يكن يعلم، ثم بعد ذلك أنَّ الله-تبارك وتعالى-هَيَّأَ له الرزق الذي يقتات به، وهذا الرزق يَمر عبر حلقات كثيرة فإنَّ الله-تبارك وتعالى-هيأ نزول الأمطار، وجعل في هذه الأرض خاصية النبات، وجعل فيما ينزل عليها من الغيث خاصية الإنبات، فتنبت الأرض بِمشيئة الله-تبارك وتعالى-ثم إنَّ هذا النبات يُسخر الله-تعالى-له أيدي لتخدمه، تَخدمه أيد كثيرة ويَمر بِمراحل عديدة حتى يكون طعاماً مهيأً لهذا الإنسان مع ما جعله الله-تعالى-مِن طبيعة هذا الكون سببا لوصول هذا الطعام إلى حيث وصل أو وصول هذا النبات إلى حد أن يكون طعاماً صالحاً لتغذية جسم هذا الإنسان، مع الوسائل الأخرى الكثيرة، ووجود الأيدي التي تَخدم مصلحة هذا الإنسان .. أي التي سخرها لذلك حتى وصل هذا الطعام إليه وتغذى به.

هذا ونجد أنَّ الله-سبحيانه-يَسَّر للإنسان ما كانت حاجته إليه أدعى بدون كلفة وبدون مشقة؛ فالإنسان أحوج ما يكون إلى التنفس، وهذا الأكسوجين مهيأ له في جميع أحواله، يستنشقه في حركته وفي سكونه وفي يقظته وفي نومه وفي راحته وفي تعبه وفي شدته وفي رخائه وفي فرحه وفي حزنه في جميع أحواله، يستنشق هذا الأكسوجين ليتغذى به ولينتعش به، فلو أنَّ الله-تعالى-قطع عنه الأوكسجين مَن الذي كان يأتي به ؟

ومع ذلك لا يكلفه ذلك أي مئونة، ولا يكلفه ذلك أي مغرم، فهو يستنشقه حتى وهو نَائِم بحيث لا يشعر أبداً.

وكذلك إذا جئنا إلى ما بعد ذلك فالماء .. الجسم بِحاجة إليه، وحاجته أقل مِن حاجة الهواء، وقد جعل الله-تعالى-الماء مُيسراً أكثر مِن الطعام، ولكن هو أقل يُسراً مِن الهواء، فهو ليس كالأكسوجين في يسره، فهو يحتاج إلى بعض العناء حتى يتناوله الإنسان، ثم يأتي بعد ذلك الطعام، ثم يأتي بعد ذلك الدواء.

٣٬١١٥ / ٧٬٩٢٠