سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

55سأذ 27 رمضان 1424هـ - 22 نوفمبر 2003م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٠

فلو أنَّ أحداً تنجس ثوبه، وتركه في مكان وجاءت دِيِمَة مطر صبت عليه مِن الماء صَبًّا حتى زال اثر النجاسة، فإنَّ ذلك الثوب يكون طاهراً.

ولو قدرنا أنَّ الإنسان تنجس ثوبه، وألقاه في مكان وإذا بِتُرعة مِن الماء تجري هناك وتأتي على ما في هذا الثوب مِن النجاسة فإنَّه يكون في هذه الحالة قد طهر ولا يحتاج إلى أن يغسله مِن جديد صاحبه؛ وكذلك ما كان مِن نحو ذلك.

وهكذا إذا كان الإنسان الذي غَسَّل هذا الثوب غسّله بغير نية، بحيث إنَّه-مثلاً-ما كان عارفاً بأنَّ ثوبه تنجس ولكن غسّله لأجل التنظيف فقط وزالت النجاسة ففي هذه الحالة لا يحتاج أن يُعيد غسله لأنَّ حكم النجاسة كما قلنا هو معقول المعنى.

والشيء الذي هو غير معقول المعنى هو الذي لا تظهر حكمته أي هو خفي، كالوضوء لماذا خَصَّ الله-تعالى-أعضاء معينة بغسلها وتنظيفها عند القيام إلى الصلاة، وكذلك بالنسبة إلى الحدث الأكبر كالحيض والنفاس والجنابة فإنَّ هذه-أيضاً-تدخل في حكم الأمر الذي هو غير معقول المعنى فتحتاج جميعاً إلى النية، إذ الإنسان يفرز جسده إفرازات هي أنجس مِن هذه الإفرازات التي تؤدي إلى وجوب الغسل ومع ذلك لا يجب عليه أن يغسل جميع بدنه، فلماذا خُصت هذه الإفرازات بِهذا الغسل، ثم قد يكون مِن غير إفراز شيء مُجرد التقاء الختانين ما بين الرجل والمرأة يجب عليهما الغسل جميعاً، لماذا ذلك ؟ هذه حكمة يعلمها الله-تبارك وتعالى-فلذلك كان غسل الجنابة يتوقف على النية، وكذلك الغسل مِن الحيض يتوقف على النية، وكذلك الغسل مِن النفاس يتوقف على النية، أما ما عدا ذلك أي لأجل إزالة نجاسة عالقة بالجسد أو عالقة بالثوب أو نحو ذلك فإنَّ مُجرد زوال النجاسة يكون قد أتى على حكمها.

٣٬١١٨ / ٧٬٩٢٠