03سأذ 24 ذو الحجة 1424هـ - 15 فيفري 2004م صححت
الجزء ١ · صفحة ٢٣ج: عَمَل كالتَّعْلِيم إنَّما هو أداء رسالة وقيام بواجب واضْطِلاع بِمسؤولية أمَام الله تَبَارك وتَعَالى، وعَلَى الإنسان أن يكون ناصحاً في عَمَله لا أن يكون غَاشاً في عمله، وأن يكون مُوَفِّياً بِقَدْر استطاعته لا أن يكون مقصِّراً، ومَهْمَا تَكُن الحالة المادِّية فإنَّ المادة ليست هِي كل شيء، إنَّما المادة يتَّخِذُها المؤمِن وسيلة للوصول إلى القيام بالواجبات بِحيث إنَّه عندما يَجِد البُلْغَة التي يُمكن أن تُبَلِّغه إلى أَمَدٍ في هذه الحياة فعليه أن يقوم بالواجب بقَدْرِ المستطاع وأن لا يُخِلَّ بِهذا الواجب، فَنَحن نُوصِي المعَلِّمِين أن يتَّقوا الله-تعالى-في أمانتهم، وأن يُؤَدوا هذه الأمانة كما أُلْقِيَت على عاتِقِهِم؛ والله-تعالى-أعلم.
س19: عندي صديق عزيز أعتبره أكثر مِن أخ أحترمه وأقدره، أخبرته في يوم من الأيام أننِي أحبُّه في الله ولكنه لا يبادِلُنِي نفس المشاعر والأحاسيس، فماذا يَجب عليَّ أن أفعل، هل أتركه أم ماذا ؟
ج: لا تَتْركه لعلك تُحِبُّه لاستقامته وبِرِّه وتقواه، ولعلَّك في الاستقامة دُونَه فأنت إن كُنْتَ غير مستقيم بقَدْرِ استقامته فعليك أن تُحَاسِب نفسك، وعليك أن تَحرص على أن تُوَفِّيَ الاستقامة حقَّها، فإن وَفََّيْتَ الاستقامة حقَّها كان حُبُّك واجباً عليه وواجباً على غيره مِن المؤمنين والمؤمنات.
س20: بعدَ طوافِ الوداع صَلّوا واقِفِين بِسببِ الزَّحْمَة.
ج: إن كان هنالِك زحام ولَم يَتَمَكَّنُوا مِن الصلاة بِحسب ما أُمِرُوا بِه فإنّ الله-تبارك وتعالى-يَقول: ﴿ فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُم … ﴾ [ سورة التغابن، من الآية: 16 ]، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يَقول: ( إذا أَمَرتُكُم بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنه ما استَطَعْتُم ) وكَفَى.(1)
(1) -" س: بسَبَبِ الزحام في مكة والمدينة لَم نستطع أن نسجُد وأن نركع وإنَّما أَوْمَأْنَا إيمَاءً، فما الحكم ؟
ج: أما إن تعذَّر على الإنسان ذلك فإنه يُؤمر أن يؤدي العبادة بِحسب استطاعته: ( إذا أمرتكم بشيء فأْتُوا منه ما اسْتَطعتم ) .. هكذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، والله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ … ﴾ [ سورة التغابن، من الآية: 16 ]، ويقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسا إِلا وُسْعَهَا … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 286 ]، ويقول: ﴿ … لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسا إِلا مَا آتَاهَا … ﴾ [ سورة الطلاق، من الآية: 7 ]، ولكن عندما يكون الإنسان في عُسْر وشِدة عندما يأتي إلى المسجد الحرام فالأوْلَى لَه أن يصلي في سائر المساجد أو أن يُصَلي في منْزِله الذي نَزَله ذلك لأنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّي بالأَبْطَح ولَم يكن يأتِي إلى المسجد الحرام، فلا يلزم أن يذهب لِكُلِّ صلاة إلى المسجد الحرام، وصلاة الإنسان في مكان واسع بِحيث يتمَكَّن مِنْ أداء وظائف الصلاة وأعمالِها جَميعا خير له مِن أن يصلي في مكان لا يتمَكَّن فيه مِن أداء بعض أركان الصلاة. ".
المفتي: الشيخ أحمد بن حمد الخليلي.
المصدر: الجواب على السؤال 6 مِن حلقة 17 ذو الحجة 1424هـ ( 8/2/2004م ).