سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

04سأذ 8 محرم 1425هـ - 29 فيفري 2004م فقه العمال صحح

الجزء ١ · صفحة ٩

فـ-على أي حال-الإنسان عليه أن يَنظر إلى الأخلاق، والأخلاق تَقْتَضِي أن لا يستعلي ذو الخلق على غيره، فإن ذا الخلق يجب عليه التَّوَاضع، ومن تواضع لله رفعه الله، لا أن يكون مُتَكبراً يَحْتَقِر أحداً لأجل نسبه أو لأجل حَسَبِه أو لأجل قلة دخله أو لأجل قلة ماله أو لأجل ضَعْفِ منصبه، ليس لأي أحد أن يَحْتَقر أحداً لأي سبب مِن الأسباب، وقد أجاد الشاعر عندما قال:

لا تُهن الفقير علك أن … تركع يوماً والدَّهر قد رفعه

فالإنسان قد يهين غيره .. يُهين الفقير أو يهين الضعيف وإذا بالأمور تَنقَلِب بين لَحظة وأخرى فيصبح هَذَا الذي أُهِين هو الذي يَتَبَوَّأ المكان الرفيع، وَيُصْبِح الذي أَهَان هو الوَضِيع الذي يَفْتَقِر إلى ذلك الذي أَهَانَه مِن قبل، والدَّهر هكذا .. وكما تَدِين تُدان، فعلى الإنسان أن يَحسب حساباً لِهذه الأمور كلها، وأن يَتَّقِيَ الله-تعالى-قبل كل شيء، وأن يَحْرِص على أن يُوَفِّيَ العامل أَجْرَه، ونحن نرى كيف ربَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - صحابته رضي الله-تعالى-عنهم .. رباهم على التَّوَاضع والعِفَّة وحسن المعاملة وعدم احتقار أيِّ أحد كان، فنحن نَجِد أنَّه لَما كانت بين بلال وأبي ذر-رضي الله تعالى عنهما-كلمات صار فيها شيء مِن هَيَجَان العاطفة وأدى الأمر بأبي ذَر إلى أن يقول لبلال: " يا ابن السوداء " غَضِبَ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - غضباً شديداً وقال له: ( إنَّك امرؤ فِيك جاهلية )، وقال: ( لا فضل لابن البَيْضَاء على ابن السوداء إلا بالتقوى ) ومعنى ذلك أن مِثْل هذه الكلمات صدورُها مِن أي أحد يعتبر نَعْرَة جاهلية على المسلم أن يترفع عنها، والإسلام بكل شيء قضى على الفوارق بين الناس، وجعل الناس سواسية، إنَّما يَفْرُق بين الإنسان والآخر ما يكون عليه مِن عمل صالح ومِن خلق رفيع لا غير؛ والله-تعالى-أعلم.

٣٬٦٩٧ / ٧٬٩٢٠