04سأذ 8 محرم 1425هـ - 29 فيفري 2004م فقه العمال صحح
الجزء ١ · صفحة ١٠س6: أنَا عامل تَرَكَت أهلي خمس سنوات ولم أذهب إليهم وعندي زوجة ولكن ظروف العمل وغلظة الكفيل بحيث لم يسمح لي أن أسافر طول هذه المدة فماذا حكم زوجتي، هل أطلقها، أم كيف يكون الوضع مع زوجتي ؟
ج: حقيقة الأمر المرأة لَها حقوق وواجبات على الرَّجل ولِذَلك جاء الإسلام بِمُرَاعاة هذه الحقوق مراعاة دقيقة، فنحن نَرى أن المرأة لَها حق النَّفَقَة وحق السُّكنَى وهذا مِمَّا يُمكن للزوج أن يُوَفِّره لامرأته وهو بَعِيد عنها، ولكن لَها حَق المعاشرة وهي بِحاجة إلى الرَّجُل كَمَا أن الرَّجل بِحاجة إليها لأن الجاذبية بينهما جاذبية قوية، فهو يُحِس بانْجذاب نحو الجنس الآخر والمرأة-أيضاً-تُحس بانجذاب نَحْو الجنس الآخر .. نحو الرَّجل، وهذا الانْجِذَاب لا يُشْبَع إلا بِهذه الطريقة الفِطْرِية السَّليمة وهي الزواج الشرعي بِحيث يقضي كل واحد مِنْهُمَا وَطَرَه وَيُشْبِع غَرِيزَتَه مِن قبل الآخر.
وعلى أي حال؛ نَحن نَرى كيف أن الإسلام رَعَى الحق عندما فرض حكم الإيلاء، فالله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [ سورة البقرة، الآيتان :226-227 ]، وَمَعْنَى ذلك أن الرَّجُل لَو حَاوَل أن يَتَمَرَّد وأن يُقْسِم أنَّه لا يُؤَدِي هذا الحق الشَّرعي لامرأته فإنَّه يُمهل هذه المدة .. مدة أربعة أشهر فإن فاء كان خيراً وإلا فالحكم الشَّرعي أنَّها تَخرج عنه، هذا قول طائفة مِن العلماء وهو الذي نأخذ به، والقول الآخر أن الحاكم الشرعي هو الذي يَتَدَخَّل ويلزمه أن يُطَلِّق إن لم يَسْتَجِب لِمطلبها.